
هَل أنا هُنا؟
وَجَدتُني أبحثُ عَنّي
لمْ أرَ سِوى جَثَّةٍ
لِمَن؟!
هذا الجَسَدُ النّائم
بِلا حِراكٍ
بِهُدُوءٍ والصَّقيعُ كَفَنٌ
لَستُ أدري إن كان يعرِفُني.
حُفْرَةٌ وَتُرابٌ
كُلُّ شيءٍ بَارِدٌ
ولا هواء..
مَن هُناك؟
يَسألُني صَوتٌ
من كُوَّةِ ضَوءٍ بَعيدٍ وصُورَةٌ تَشبهُ وَجْهَ أُمِّي.
أَخْطُو بتؤدَةٍ…
أقتَرِبُ، تُشيحُ بِكُلِّها
كَأنَّها لا تُريدُ أن تَرَاني.
الصَّوتُ:
لِمَ جِئتِ؟
ارْجِعي هُناك!
هُناك؟! لا شيءٍ يَنظُرُني.
أُقفِلَتِ الحَانَاتُ على مَصَارِيعِ عَوَزِها
غادَرَتْنَا الشَّوَارِعُ الطَّوِيلَةُ العِناقَ
تَرَهَّلَتِ الأَرْصِفَةُ وسَالَ منها اشْتِهاءُ الرَّغِيفِ.
كَمْ كانَتْ هُناكَ عِصَافِيرُ
في فَرَحٍ تَطِيرُ.
الصَّوتُ…
ماذا بَعْدُ؟
لمْ أَعُدْ أراها.
أَيْنَ حُقولُ القَمْحِ؟
أَكَلَها الجَرَادُ
وعُلِّقَ المِنجَلُ على الفَزَاعَةِ.
ياااه…
لِمَ هذا القَبْرُ لا يَتَّسِعُ لِرَقْصَةٍ عَرْجَاءَ؟
لقَد أصبحَ هذا الجَسَدُ عابراً،
وَكَأنّهُ لا يَنتَمي،
مُجَرَّدُ صَوتٍ في العَدَمِ، لا يُجِيبُ.
هل أُذيبُ نفسي في غُربةٍ لا تُعِيدُني؟
أم أَظلُّ تائِهة بينَ حُفَرِ الذِّكرياتِ والماضي الضَّائع؟
سرية العثمان