كتاب وشعراء

في ظلال السيرة: نبضٌ متجدد…بقلم د. عاطف حماد

🫧الحلقة السابعة والعشرون🫧

“حين فهم الاختلاف… قبل أن يحكم”
🌱بعد غزوة الأحزاب، قال النبي ﷺ للصحابة: “لا يُصَلِّيَنَّ أحدُكم العصرَ إلا في بني قريظة”
فانطلق الصحابة مسرعين.
وفي الطريق دخل وقت العصر… فاختلفوا في فهم التوجيه:
فريق قال: نصلي الآن، لأن المقصود هو الإسراع لا تأخير الصلاة.
وفريق قال: لا، سنلتزم ظاهر الأمر، ولن نصلي إلا عند الوصول.
فوصلوا، وقد صلّى بعضهم في الطريق، وأخّر بعضهم الصلاة حتى وصل.
فلما ذُكر ذلك للنبي ﷺ…
لم يُعنّف أحدًا منهم
ولم يقل: هذا مصيب وهذا مخطئ أمام الناس،
بل أقرّ الفريقين.
🌱 في ظلال القرآن:
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]
وفيها معنى عظيم: أن الناس قد يجتهدون في طلب الحق، ويختلفون بحسب فهمهم وقدرتهم.
🌱 هذا من أرقى المواقف التربوية… لأنه يشبه واقعنا جدًا، كم من خلاف يقع بين الناس بسبب:
فهم مختلف
تفسير مختلف
قراءة مختلفة للكلام نفسه
لكن المشكلة ليست دائمًا في الاختلاف…
بل في سوء إدارة الاختلاف.
🌱 ليس كل مخالفٍ معاندًا
قد يصل شخصان إلى رأيين مختلفين… وكلاهما يريد الصواب
النضج ليس في منع الاختلاف… بل في حسن التعامل معه
أحيانًا الرحمة في سعة الصدر، لا في التشدد
🌱 النبي ﷺ كان يستطيع أن يحسم المسألة بقسوة،
أو يُخطّئ فريقًا أمام الآخر،
لكنّه ربّى الأمة على معنى أكبر:
أن من اجتهد مخلصًا في طلب الحق…
فله مكانته واحترامه.
وهذا يحفظ القلوب من التمزق،
ويجعل التنوع سبب نضج… لا سبب خصام.
🌱 إسقاط على واقعنا:
في البيت…
أحيانا يختلف الزوجان في طريقة إدارة حياتهما..
وأحيانا يختلف الأبناء مع الآباء في فهم بعض الأمور…
في العمل… يختلف الموظفون في طريقة الحل…
في المجتمع… نختلف في وجهات النظر…
فهل كل اختلاف يتحول إلى معركة ؟!!
جرّب أن تقول:
ربما يرى زاوية لا أراها،،
ربما قصده حسن،،
يمكن أن نختلف دون خصومة،،
دعنا نصل إلى نقطة محايدة ،،
🌱 أثر الموقف:
بهذا المنهج…
بقيت القلوب متماسكة،،
وتعلم الصحابة أدب الخلاف
ونضجت الأمة في التعامل مع تعدد الآراء و وجهات النظر،،
🌱 ليس النجاح أن يفكر الجميع مثلك…
بل أن يبقى الودّ رغم اختلافهم معك
🌱 وسّع صدرك… يتّسع عالمك 🌱

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى