كتاب وشعراء

جليد الصّمت…..بقلم نجاة بنسعيد هاشمي

أحنُّ إلى صوتٍ إذا هبَّ جانبي
أذابَ جليدَ الصمتِ في كلِّ جانب
وإني لأستبقي الحديثَ كأنَّهُ
كنوزُ الهوى في مُقفلاتِ الحقائب
وأذكرُ أيّامًا مضتْ وهي جَنَّةٌ
تفيءُ علينا بالمنى والرغائب
إذا أغدقَتْ حلَّ الربيعُ بساحتي
وأثمرَ غصنُ اليأسِ بعدَ الخرائب
وإنْ بخلتْ ألقى السكونُ مهابةً
على الكونِ تبدي سُخطها للمُخاطِب
أُحدِّثُ عن عينيْه ليلي فينضوي
ويُصغي كشيخٍ خاشعٍ للنَّوائب
وأكتبُ أشواقي حروفًا حزينةً
فتبكي القوافي قبلَ نظمِ السّكائب
وأجمعُ من أطلالِ ذكراه أضلعي
وأبني بها صبرًا بغيرِ معاطب
إذا قيل: هل تُجدي المحبةُ بعدَه؟
أجبتُ: وهل يُجدي فرارٌ لغائب؟!
فكم من فؤادٍ ظنَّ أنْ سوفَ ينثني
فعادَ أسيرَ الطرفِ بعدَ التجاربِ
وكم من جريحٍ قدْ تُداوى جِراحُهُ
وجرحي عصيٌّ عن عقول الثّواقب
أُنازعُ أشواقي فتغلبُ مرَّةً
وأغلبُها حينًا بصدقِ المُغالب
ولكنَّها تعلو عليَّ إذا بدتْ
طيوفُ المنى في موكبٍ من سحائبِ
أقولُ لقلبي: هل نسيتَ؟ فيرتوي
بدمعٍ سخيٍّ لا بقولِ الكواذبِ
ويأبى سوى عهدِ الوفاءِ فإنَّهُ
نشأْتُ عليه منذُ عهدِ المآربِ
فيا ربِّ إنَّ القلبَ أضناهُ وجدُهُ
وأنتَ مجيبُ الداعياتِ الصّواخب
فإنْ كانَ في الأقدارِ جمعٌ لشملِنا
فذلك فضلُ اللهِ خيرُ المواهبِ
وإنْ حالَ بينَ الوصلِ حكمُ مشيئةٍ
رضيتُ ولم أجزعْ لضربِ المصائب
سأبقي وفائي ما تنفَّسُ مهجتي
وما لاحَ بدرٌ في الدجى والغياهبِ
فما الحبُّ إلا عهدُ صدقٍ وإن جفا
فذاكَ غنى الأرواحِ دون المكاسبِ
وما ماتَ حبٌّ في القلوبِ لأنَّهُ
توارى ولكنْ ماتَ قلبُ المُكاذِب
وما كانَ حبِّي أن أُذِلَّ لغيرِه
ولكنَّهُ حكمُ القلوبِ السوالب
إذا ذَكروه هبَّ قلبي كأنّهُ
غريقٌ يُنادي بينَ موجِ المصاعبِ
أرى العمرَ يمضي وهو أوّلُ خاطرٍ
وآخرُ ما يبقى بقلب الذّوائب
سأحيا على عهدِ المودّةِ بيننا
ولو قيلَ: إنَّ العهدَ دَرْبُ المتاعبِ
فما خابَ قلبٌ كانَ في الحبِّ صادقًا
وما ضاعَ وُدٌّ خالصٌ للأقارب
سأحملُ ذكراه وإن طال بيننا
مدى البُعد وامتدت خطى المُتغارب
متى ضر شمسا أن تُوارى ضياؤها
وراء السّحاب العابس المُتراكب
ستسطعُ يوما في سمائي كما بدت
بأبهى سناها بين تلك الكواكب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى