كتاب وشعراء

قصيدة سيدنا يوسف عليه السلام…بقلم الشَّيْخُ خَلِيفُ إِسْمَاعِيلَ عَلِيِّ

١. وُلِدَ يوسفُ في ضياءٍ مُشرقٍ * فغدا لوالدهِ الحبيبِ مُؤنِسَا
٢. قد كانَ يعقوبُ النبيُّ مُبشَّرًا * برؤىً تُنيرُ القلبَ نورًا مُقدَّسَا

٣. رأى الكواكبَ والشمسَ المُضيئةَ * والقمرَ السامي لهُ قد خضعَا
٤. فبدا لأبيهِ أنَّ رؤياهُ صادقةٌ * وأنَّ ليوسفَ شأنًا في الورى ارتفعَا

٥. حسدَ الإخوةُ يوسفًا لمّا رأوا * حبَّ الأبِ يغمرهُ ويُعلي قدرَهَا
٦. فدبّروا كيدًا عظيمًا مُظلِمًا * وألقَوهُ في جُبٍّ عميقٍ مُوحشَا

٧. جاءوا لأبيهم بالدماءِ مُلطَّخًا * قميصُ يوسفَ كي يُضلّلوا الخبرَا
٨. فبكى يعقوبُ حزنَهُ مُتألِّمًا * حتى غدا من دمعِهِ البصرُ انطفَا

٩. مرّت قوافلُ في الطريقِ فأخرجوا * يوسفَ من غياهبِ الجُبِّ المُقفِرَا
١٠. باعوهُ عبدًا في البلادِ مُهانةً * حتى غدا في مصرَ عبدًا مُستقَرَّا

١١. نشأ الفتى في بيتِ عزيزٍ مُكرَّمٍ * فغدا جميلَ الطلعةِ الحُسنَ البهَا
١٢. راودتهُ امرأةُ العزيزِ مُغريةً * فاستعصمَ الطهرَ الكريمَ مُنزَّهَا

١٣. قالَ: معاذَ اللهِ أن أخونَ الذي * أكرمَ مثوايَ الكريمَ وأحسنَا
١٤. فغدا مثالَ العفّةِ المُتألِّقِ * نورًا يُضيءُ القلبَ صدقًا مُبيَّنَا

١٥. لكنَّ كيدَ النسوةِ اشتدَّ العدا * فغدا لسجنٍ مظلمٍ مُتجهَا
١٦. في السجنِ أضحى يوسفٌ مُتألِّقًا * يُفسِّرُ الأحلامَ صدقًا مُوضَحَا

١٧. فسَّرَ رؤيا صاحبيهِ مُبشِّرًا * هذا سينجو وذاك يُقتلُ مُعجَلَا
١٨. ثمَّ أتاهُ الملكُ يسألهُ رؤًى * فأجابَ يوسفُ علمَهُ مُفصَّلَا

١٩. قالَ: سبعُ سنينَ خصبٍ مُثمِرٍ * يعقبُها سبعٌ شدادٌ مُجدِبَا
٢٠. فاحفظوا الزرعَ في سنابلِهِ لكي * تنجوا إذا ما جاءَ قحطٌ مُرهِبَا

٢١. فأُعجبَ الملكُ الكريمُ بقولِهِ * واصطفاهُ وزيرَ مصرٍ مُكرَّمَا
٢٢. فغدا يُدبِّرُ أمرَ مصرَ بحكمةٍ * حتى غدا في الناسِ ذخرًا مُعظَّمَا

٢٣. جاءَ الإخوةُ يبتغونَ طعامَهُ * فعرَفَهم يوسفُ قلبًا مُرحِّمَا
٢٤. لكنَّهُ أخفى هويّتَهُ لهم * حتى يُحقِّقَ أمرَ ربٍّ مُحكَمَا

٢٥. ردَّ البضاعةَ في رحالِهمُ * كي يُثيرَ في قلوبِهمُ الندمَا
٢٦. ثمَّ دعاهم أن يجيئوا بأخٍ * كي يستبينَ الحقَّ أمرًا مُحكَمَا

٢٧. لمّا أتوا بالبِضعِ من أخيهِ * احتالَ يوسفُ كي يُبقيه مُكرَّمَا
٢٨. فبكى يعقوبُ حزنَهُ مُتألِّمًا * حتى غدا من دمعِهِ البصرُ انطفَا

٢٩. أرسلَ يوسفُ قميصَهُ لأبيهِ * فارتدَّ بصرُ الشيخِ نورًا مُبهِجَا
٣٠. واجتمعَ الجمعُ الكريمُ مُسرَّةً * فغدا ليوسفَ شأنُ صدقٍ مُعلَنَا
——————-

أولًا: التحليل اللغوي والمعجمي
– ضياءٍ مُشرقٍ: الضياء هو النور الساطع، والمشرق صفة تدل على الانبلاج والسطوع.
– مؤنسًا: من الأنس، أي باعثًا على الطمأنينة والراحة.
– غياهب الجبّ: الغياهب جمع غيهب، وهو الظلام الشديد، والجبّ هو البئر العميق.
– الروي والقافية: معظم الأبيات تنتهي بألف مدّية مفتوحة مع ألف الإطلاق (مؤنسَا، مقدسَا، خضعَا، ارتفعَا…)، مما يعطي القصيدة وحدة موسيقية قوية.

——————
ثانيًا: التحليل النحوي والصرفي
– وُلِدَ يوسفُ: فعل ماضٍ مبني للمجهول، يوسفُ نائب فاعل مرفوع.
– في ضياءٍ مُشرقٍ: جار ومجرور متعلق بالفعل، ومشرقٍ صفة لضياء.
– فغدا لوالدهِ الحبيبِ مؤنسَا: غدا فعل ماضٍ ناقص، مؤنسًا خبر غدا منصوب.

الصيغ الصرفية:
– مؤنس على وزن “مُفعِل” من الفعل “أنس”.
– مقدّس على وزن “مفعّل” من الفعل “قدّس”.
– مُتألّمًا اسم فاعل من “تألّم”.

——————-

ثالثًا: التحليل البلاغي
– التشبيه: “رؤىً تُنيرُ القلبَ نورًا مقدسًا” شبه الرؤى بالنور المقدس.
– الاستعارة: “البصر انطفا” استعارة حيث شبّه البصر بالنور الذي ينطفئ.
– الكناية: “حب الأب يغمره” كناية عن شدة المحبة والاهتمام.
– المحسنات البديعية: الجناس بين “مؤنسًا” و”مقدسًا”، وبين “مُبهجًا” و”مُعلنًا”.

——————-

رابعًا: التحليل العروضي والقافية
– القصيدة مبنية على بحر الكامل غالبًا، حيث تتكرر التفعيلة:
متفاعلن متفاعلن متفاعلن
– مثال:
“وُلِدَ يوسفُ في ضياءٍ مُشرقٍ”
= متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
– القافية: تنتهي غالبًا بألف الإطلاق (مؤنسَا، مقدسَا، خضعَا…)، والروي هو الألف المفتوحة، مما يضفي إيقاعًا موحّدًا.

——————

خامسًا: شرح الأبيات ومعانيها
1. ميلاد يوسف كان نورًا وسعادة لأبيه.
2. يعقوب عليه السلام بُشّر بالرؤى الصادقة.
3-4. رؤيا يوسف بالكواكب والشمس والقمر دلت على علو شأنه.
5-6. إخوة يوسف حسدوه وألقوه في البئر.
7-8. جاءوا بقميصه ملطخًا بالدم، فحزن يعقوب حتى فقد بصره.
9-10. أخرجته قافلة وباعته عبدًا في مصر.
11-12. نشأ في بيت العزيز، وكان جميلًا، فحاولت امرأة العزيز إغواؤه لكنه استعصم.
13-14. يوسف استعاذ بالله، فكان مثالًا للعفة.
15-16. دخل السجن بسبب كيد النسوة، لكنه برز في تفسير الأحلام.
17-20. فسّر رؤى السجناء والملك، وتنبأ بسنوات الخصب والجدب.
21-22. أعجب الملك بحكمته وولّاه وزيرًا.
23-27. جاء إخوته يطلبون الطعام، فاختبرهم يوسف وأبقى أخاه.
28-29. بكى يعقوب حتى فقد بصره، ثم عاد بصره بقميص يوسف.
30. اجتمع شمل الأسرة، وارتفع شأن يوسف في الناس.

——————

سادسًا: الخلاصة
القصيدة تلخّص قصة يوسف عليه السلام بأسلوب شعري بديع، يجمع بين السرد القرآني واللمسة الأدبية.
– لغويًا: ألفاظها فصيحة واضحة.
– نحويًا وصرفيًا: تراكيبها سليمة، وصيغها متنوعة.
– بلاغيًا: غنية بالصور البيانية والكنايات.
– عروضيًا: على بحر الكامل، بقافية موحّدة.
– مضمونيًا: تبرز قيم الصبر، العفة، والتمكين الإلهي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى