
هذا البيت لم يعد مصدراً للسعادة له.. كما كان بالأمس القريب، وهذا الطريق صار يستوحشه.. لم يعد مُحبَّباً له المشي فيه. هذه المدينة صارت تصيبه بالحمى كلما دنا منها.. أو كلما وطئها بقدميه. لا الصباح ومقعده أمام النهر بصحبة فنجان قهوة يعيد إليه روحه، ولا زخَّات المطر على زجاج النافذة تستثير أحلامه، ولا الزروع والرياحين تسرُّ عينيه، ولا وجه فاتنته يضخُّ هرمونات “الدوبامين، والسيروتونين، والإندورفين، والأوكسيتوسين” في شرايينه، ولا جميل الثياب، ولا “one man show.. وChanel..وDior وGivenchy”، ولا شيء من بهيج الحياة صار يطربه. هو ليس بناسك مُتعبِّد استغنى عن هواه، وزهد ترف العيش.. واشترى الآخرة بالدنيا.
هو لم يُعانِ الاكتئاب. شيء ما يفتقده “سراج”.. ظاهره يُنبئ عن ذلك.. ومن المؤسف أنه لا يستطيع تشخيص حالته.
عماد أبو زيد