
كتبتُكِ فيّ مرّةً حين انكسرتُ على حافةِ المعنى، فصار الحبرُ نافذةً لا تُغلق، وصرتُ كلما حاولتُ الهروبَ منكِ عدتُ إليّ بكِ.
وحينَ نلتقي في عتمةِ الجملة، لا نحتاجُ إلى تعريفٍ ولا أسماء، يكفي أن نضعَ إصبعًا على نبضِ الفكرة فتنشقُّ اللغةُ عنّا كقشرةِ ليلٍ قديم.
نمشي لا على أرضٍ، بل على احتمالاتٍ تتدلّى من حوافّ اليقين، كلُّ خطوةٍ سؤالٌ، وكلُّ ظلٍّ إجابةٌ تتأخرُ عمدًا كي نلحقَ بها.
وأنتِ—أو أنا— لا فرقَ في مرايا الالتباس، نحملُ بعضنا كجرحٍ يتعلمُ كيف يبتسم، وكأنّنا نتدرّبُ على الخلاصِ من أنفسنا بالعبورِ إلى أنفسنا.
وعندَ منعطفِ المجاز، نتركُ اللغةَ تسبقُنا قليلاً، ثم نلاحقُها كمن يطاردُ طفولتهُ في شارعٍ مزدحم، فنجدها تلتفتُ إلينا وتقول: لستُ أنا التي تكتبكم… بل أنتم من يتسرّبُ منّي إلى البياض.
ولا نعرفُ، حين نصلُ إلى آخرِ السطر، هل كنّا نكتبُ الحياةَ… أم كانت الحياةُ تتخفّى في هيئةِ نصٍّ يجرّنا من يدنا، كما يفعلُ طفلٌ لا يريدُ أن يعودَ إلى البيت.