
بما أنك تنشط في جولات ميدانية هذه الأيام ، أدعوك لقبول استضافتي لك لمدة 48 ساعة في منزلي المتواضع بقرية برطباط، شرط أن تجعل هذا سرا بيني وبينك لاتخبر به مدراء المرافق في المحافظة وأن تأتي بسيارتك الشخصية بلا حراسات ولا مواكب لتعايش بنفسك الحال التي يعيشها سكان القرية وتوابعها الذين يزيد عدد سكانها عن 100 ألف نسمة.
لا أنصحك سيادة المحافظ أن تأتي من طريق مغاغة المركز الذي تتبعه القرية، فالخمسة وعشرين كيلو مترا التي ستقطعها لا أضمن سلامة سيارتك بعدها إذ قد تحتاج لإنفاق دخل شهرين من راتبك الكبير لإصلاحها، كما أن هذه المسافة القليلة التي كنت اقطعها بالسيارة في ثلث ساعة قبل 20 عاما ستحتاج منك إلى نحو ساعتين أو اقل قليلا الآن، (ولا تخبر وزير النقل كامل الوزير بهذا الأمر حتى لايصرخ في وجهك ووجهي) أنصحك أن تأتي عن طريق الصحراوي الغربي، صحيح أن الطريق الذي لايزيد عن 4 كيلومترات لا يصلح حتى لسير الدواب، بعد أن كان مرصوفا قبل سنوات ، لكنه أهون من طريق مغاغة.
سامحني إن استضفت سيادتك على الشموع أو لمبات الكيروسين القديمة وأنك لن تنعم بهواء مروحة أو تكييف، فالكهرباء أغلب الوقت مقطوعة خصوصا في فصل الصيف .. وتتجاوز انقطاعات التيار 10 ساعات يوميا، كما لن تجد مياه في الصنبور لتتوضأ ، فالماء أيضا مقطوع لفترات طويلة، أحيانا أنسى حين أزور القرية ليومين أو ثلاثة كل شهر لأداء واجب عزاء أن هناك توصيلات للمياه وفاتورة شهرية ندفعها لمياه مقطوعة أغلب الوقت.
إن أحسست بصداع لا قدر الله فلن نجد وحدة صحية نستشير فيها طبيبا ، فمستشفى برطباط خارج الخدمة منذ أعوام طويلة رغم انه في ايام عبدالناصر والسادات كانت تجرى به عمليات جراحية، هدم مبنى المستشفى القديم ثم أعيد بناؤه (وهذه عملية استغرقت 15 عاما تقريبا لمخالفات في البناء تعذر معه التسليم) وبعد استلامه لم يجهز بالمعدات ولا بطاقم أطباء يعيده لدائرة العمل مرة أخرى، وحتى الوحدة الصحية القريبة بقرية كفر الصالحين والتي كنا على فقرها نلجأ إليها لنرى طبيبا أغلقت بقرار إداري منذ أسابيع، لتترك أي شخص يفاجئه عارض صحي طاريء في يد الرحمن الرحيم. لكن من لطف الله أن القرار جرى تجميده قبل يومين، لكن عادت بدون أي امكانات ولا أطباء تقريبا.
نصحتك بأن تأتي بسيارتك لأنك لن انتظرت المواصلات الشحيحة التي تبلغ حدود القرية ، فأنت تحتاج إلى نصف يوم على الأقل، هذا إن كنت في موقف السرفيس قبل أن يؤذن المغرب، أما بعده فستضطر إلى أن تعود أدراجك حيث كنت.
ناهيك عن غياب أبسط مظاهر الأمن، فلا نقطة شرطة في قريتنا، رغم شيوع مظاهر الخروج عن القانون من تجارة المخدرات إلى القتل، مع أن أصواتنا بحت منذ سنوات .. من أجل نقطة شرطة توحد المولى.
سيادة المحافظ أنا جاد جدا في عرض استضافة سعادتك وفي الوقت الذي تحدده وفي انتظار اتصال هاتفي منك إن سمح وقتك الثمين.