كتاب وشعراء

الشاعرة لبنى حمادة تكتب: “إنحناءة على مدار الركوة”!!

أرسمُ الكحل على حافة فنجاني
أترك ميلًا خفيفًا…
يراوغ الشمس
ويمنح الحياة عينًا ترى أبعد.
أقلبُ التسابيح في قاع الفنجان
أُسقط خرزةً واحدة
خارج خيط المسبحة
ليتسلل سؤال…
إلى غيب الصلاة.
تفوح الرائحة…
أُمهل الركوة
حتى يعتدل مزاج النهار.
───
أتهادى في مداره
كخلل صغير
في هندسة العالم.
أربت على كتف الحياة
أرفع رأسها…
ونشرب
نخب ما أفلت من مشيئتي.
_وحدهم
الذين تجرعوا الرشفة الأخيرة
قبل أوانها…
تركوا في الكأس
سره الأخير.
───
لا أفك طلاسم الماء.
أنا أصغي إلى السيمفونية
التي يعزفها
النبض المرتجف.
_الذين ألقوا مراسيهم في الهواء
ورموا البحر… بتهمة الغرق.
_أعرف تمامًا…
كيف أنبشُ قلب عتمتهم
وكيف أقتفي أثرهم.
أترك انحناءة للفراغ
ونافذة مواربة.
وأتساءل:
ماذا لو أخطأ الدف ظله؟
لمن سيصفق الصدى
في حضرة الفناجين؟
أضحك.
وأمضي…
───
أنا ساحرة مدربة.
أعرف كيف مات قط جاري
لكنني لا أعرف كيف عادت قطتي
إلى الحياة.
لا أخرج أرانب بيضاء من القبعات
فقط أغزل الحجب…
لأرتق الثقوب السوداء
في جيب النهار.
───
كل رشفة من فنجاني…
تؤجل نهاية.
رشفة…
تتأخر نشرة الأخبار
سبع ثوانٍ.
تكفي لتنجو عصفورة
من يد الصياد.
رشفة…
طفل يقطع الشارع
نحو الغد.
رشفة…
رجل يؤجل خيانته
وتنجو مدينة جميلة
من حريق مروع.
رشفة…
رشفة…
أصير شجرة… بسبابةٍ واحدةٍ.
───
أُمرر إصبعي…
على شفاه الفنجان
فتهدأ عاصفة.
ويبقى السؤال
واقفًا
على قدم وحيدة.
_كم انحناءة يحتاجها الفراغ
كي يستقيم اللحن؟
───
شيطاني…
يعرف قواعد
هذه اللعبة جيدًا.
نجلس
إلى الطاولة ذاتها.
نتقاسم الفكرة.
كلما ابتسمت له
بدّل المقاعد.
فأُعيد خلط الورق
وأدفع إليه
بالفنجان.
نختلف طويلًا…
على مقدار مرارة الشك
التي يحتملها القلب.
يسألني
عن إشارة ناقصة.
أطيل النظر إليه… بتعب.
أسأله:
من منا كان هنا أولًا؟
يشفق علي…
يقول:
أما اكتفيتِ..؟
أبتسم…
أهمس:
“أنا فقط… جائعة.”
───
أُعيد الفنجان إلى الطاولة.
أُطفئ المصباح…
أُفلت خيط المسبحة.
وأترك بوصلتي…
تربك النرد
في قاع الفنجان.
#انحناءة_في_مدار_الركوة
#أجساد_مؤجلة_للحياة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى