
مساءً السبت
في مثل هذه السّاعة من اليوم
تكون شوارع المدينة سرياليّة جدّا…
بدء من شارع بوكاسو امتداد لأحياء سان كيلو
طوابير خفية تتحرّك بكلّ الاتّجاهات
سيارات فاخرة مظلمة النوافذ …
أرصفة تراكمت عليها أكوام من القمامة…
رجال بوليس بملابس مدنيّة ينتظرون خروج بنات اللّيل
عند كلّ ناصية من نواصي الشّوارع الفرعيّة الموحلة…
إنّها السّاعة السابعة مساء…
وفي مثل هذه السّاعة من اليوم، يظهر الوجه الآخر للمدينة
التي فحّمت شمس سبتمبر شوارعها…
بقبعة كلاسيكية مسمرا متكئ
بالقرب من إحدى الملاهي الليلية
لم يكن باحثاً اجتماعيا
ولم يكن كاتبا لامعا في التغطيات الصحفية
ولكن أراد نقل حدث اجتماعياً مؤلم في تلكَ الليلة
تلك النقلة كانت أكبر من عمره قليلاً…
وكان قلقا…
هكذا بدا وجهه…اختفت ملامحه المرحة خلف تجاعيد وجهه
التي انعكس عليها ضوء فانوس النادي الأصفر…
هناك بالقرب شخص يشعل سيجارة دون أن ينتبه إلى أنّ السيجارة قد أحرقت أصابعه التي علاها الاصفرار…
ألقى ببقايا السيجارة التي أحرقت أصابعه الصّفراء على الأرض ثم أشعل واحدة أخرى…سجائر الـ ” فيين ” كريهة الطّعم و لكنّه يحبها لأنها رخيصة نسبيا و لأنّها تعطيه
انطباعا بأنّه يمضغ رئتيه…
نشرت الأضواء العموميّة على الشارع خلف ظلال أغصان الأشجار شيئا من الهفة الزآئفة على الجهة المقابلة
هناك بوتيك لبيع العطور…هي عطور رخيصة…وعادة ما تكون مهرّبة…عندما يأتي إلى هذه البار…”غالاكسي” يقضي كثيرا من الوقت مستمتعا بمراقبة الفتاة التي تعمل برشاقة
كـ نادلة هناك…كانت صغيرة بالسنّ …ولا يبدو عليها أنّها أكملت الخامسة عشر بعد …أو قد تكون كذلك فهو لا يعرفها
يعجبه فقط ذاك الوجه المبتسم
وسط أوجه مزدحمة لعفاريت الليل
يتساءل لبرهة …
لما هي هنا!!
و إلى متى هذهِ الظاهرة يسكت عنها
وأي ظروف قاهرة تجبرها لأسعاد عفاريت الليل هنا ؟؟؟
في زحمة التساؤلات هذهِ صوت يقترب كثيراً يتردد صداه
Pardon سيدي ..
– هل طلبت قهوة Coffee o l’ai …؟
– نعم….
– حاضر…لا تريد أيّ شيء آخر…؟
– لا…
تفضّل الثمن …
قالها وغصة وجع في حلقة
وغادر تلكَ المقهى علىٰ عجل