
أتظنُّ بانتْ من هواكَ معاني؟
فيها استشاطَ مُسلماً حرماني
ألماً تشظَّتْ من فراقِكَ مهجتي
عليلٌ بما منكَ الفؤادُ يعاني
جاريتُ ما تنحو بؤدِ مودَّتي
ورضيتُ أنَّكَ في الغرامِ أناني
توسَّمتُ فيكَ ما يبرُّ صَبابتي
فلهوتَ تُدمي من جِفاكَ كياني
وزراً حَملتُكَ فوقَ كفٍّ من دمي
حُبلى بحملي لا تُطيقُ دناني
بسطتُ من كفِّ الهوى لكَ راحةً
يَحفلُ بها للشوقِ ما أضناني
وأعفُّ حيناً لا أبالي بحسرةٍ
الليلُ منها غيلةً أضواني
أولى بمثلي أن يغيبَ عن المنى
وأنوءُ عنكَ حاملاً خسراني
أخذلُ منكَ ما بهِ سَبقَ الهوى
وأطوفُ ذلَّاً في مدارِ هواني
ذُهِلتْ عيوني بما تراهُ من الجفا
وتأوَّهت من ثقلِها أجفاني
أتظنُّ أنَّي في غرامٍكَ طامعاً؟
أُنشدُكَ مما فيهِ يبري لساني
سيشدُّ منِّي الرحلَ قلبي ناقضاً
عهداً بهِ ختمَ الحروفَ بَناني
وفيكَ يَجهلُ ما بهِ الحبُّ اعتنى
وما كانَ يُضفي في البديعِ بياني
هل كانَ من غيري الوفاءُ سجيَّةً؟
فيها اجتباكَ من الوجودِ زماني
أو رامَ غيركَ ما أتى من مذهبي؟
وتولَّى دونكَ ما اعتنى أيماني
أيشطُ عنكَ في ذهولٍ مأربي؟
ويغيبُ ما فيهِ احتواكَ حناني
أيجفُّ منِّي ما لعقتُ من المنى؟
أُخفي الصدودَ بما طواهُ عِناني
أسألُ بما كانَ وما منكَ مضى
وبما بهِ استلَّ الغرامَ جناني
أيظنُّ مثلكَ أنِّي جئتُ مُوارباً؟
وحسبي بحبِّكَ ان يكونَ أماني
أتظنُّ أنَّك في هواكَ غلبتني
يُغريكَ نزعاً ماتَ فيهِ سناني
أنا لستُ مَنْ تُغريهُ منكَ دُعابةٌ
منها اعتلَتْ للمغرياتِ غواني
ولستُ مَنْ للجودٍ يُخفي بذلهُ
ينزفُ بما منهُ أتاكَ خواني
أفضيتَ تُهرقُ من عيوني دمعةً
فيها استبحتَ مؤرقاً أشجاني
ضاعت معاني منكَ أتعبها الصدى
منها ستندبُ للهوى غفراني
حيفاً سأطوي منِّي ما لَعَجَ الجوى
خيطاً يناجي النسجَ من أكفاني
ماتتْ معاني العشقِ تنعى نفسَها
كما منكَ ماتَ الحبُّ في شرياني
شعر: عبد الكناني