كتاب وشعراء

الأمثال الشعبية من الخطأ إلى الصواب…بقلم محمد عبد اللاه أحمد

السلام عليكم

37- ” الزِّيتْ لَوْ احْتَاجُهْ البيتْ , حِرِمْ عَ الجَّامِعْ ” .
• مَضْربُه : يُضربُ هذا المثلُ في احتياج من يمتلك الشيء له ويطلب منه أن يتصدق به .
• مَا يُؤْخَذُ عَلَيْه : يُؤخذُ على هذا المثل أنه ( مغلوط عقديًّا ) حيث يعطي الأغنياء الحجة ، والزريعة في الصد عن الصدقة ، والزكاة ، والكف عن فعل الخير ، ومساعدة الآخرين ، فكل إنسان مهما كانت ممتلكاته يرى أن ما يمتلكه قلَّ أو كَثُرَ – على قدر حاجته ، وحاجة أولاده ، وأسرته ، وله بذلك ألا يتصدق بشيء منه حتى لو كان المتصدق عليه بيتًا من بيوت الله دون أن يدري أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – أمرنا أن نتصدق ولو بالقليل اليسير من المال أو حسن الخلق حتى يقينا ذلك ويسترنا من النار – وليعاذ بالله – فقال – عليه الصلاة والسلام – : ” اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة ” ( رواه البخاري ومسلم ) .
– فالصدقةُ إحدى طرق الخيرات التي شرعها الله تعالى لعباده ليصلوا بها إلى غاية المقاصد فإنها ( تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ) كما صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – عند الترمذي والنسائي .
– ولنا في أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الأسوة الحسنة حيث نجد الأنصار يعطون المهاجرين أموالهم إيثارًا لهم بها على أنفسهم رغم حاجتهم الشديدة لتلك الأموال تقربا بذلك ، وطاعة لله و رسوله حتى وصفهم الله تعالى بقوله : ” وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ” ( الحشر : 9 ) .
– وقد ورد عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رجلًا من الأنصار بات به ضيف ، فلم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه ، فقال لامرأته : نومي الصبية ، وأطفئي المصباح ، وقربي للضيف ما عندك ، قال : فنزلت هذه الآية الكريمة : ” وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ” ( الحشر : 9 ) .
– وروى المحبُّ الطبري في الرياض النضرة عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : أجَّرَ عليٌّ نفسَهُ يسقي نخلًا بشيءٍ من شعير ليلةً حتى أصبح ، فلما أصبح قبض الشعير ، فطحن منه ، فجعلوا منه شيئًا ليأكلوه يقال له ( الخزيرة ) أي ( دقيق بلا دهن ) ، فلما تمَّ إنضاجُه أتى مسكين ، فسأل ، فأطعموه إياه ، ثم صنعوا الثلث الثاني ، فلما تمَّ إنضاجُه أتى يتيم ، فسأل ، فأطعموه إياه ، ثم صنعوا الثلث الثالث ، فلما تمَّ إنضاجُه أتى أسير من المشركين ، فأطعموه إياه ، وطووا يومهم ، فنزل قوله تعالى : ” وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا” ( الإنسان : 8 )
والأمثلة في هذا الباب كثيرة ، وما على المسلم إلا أن يكون فاعلًا متفاعلًا في مجتمعه على قدر ما يستطيع ، فيعود نفسه على مساعدة الآخرين ، وتفريج كروب المكروبين ، والوقوف إلى جانب المحتاجين ، والله في عون المرء مادام المرء في عون أخيه .
• وتصويبُ المثل أن نقول : ” الزِّيتْ لَوْ احْتَاجُهْ الْبيتْ .. مَا يغْلَاشْ عَ الجَّامِعْ ” .
– ذلك إذا كان المقصود بــــ ( الجامع ) المسجد الذي يصلى فيه المسلمون صلاة الجمعة والجماعة , وهو رمزٌ هنا لأفعال الخير المشروعة التي يدعو إليها الإسلام من زكاة وصدقات وعطايا ابتغاء مرضاة الله .
– أما إذا كان المقصود بــــ ( الجامع ) الرجل الذي يقوم بجمع الضرائب والخراج من أفراد الشعب جميعًا الفقراء منهم والأغنياء دون تفرقةٍ بين القادرين وغير القادرين فلا بأس – عندئذٍ – في قولهم : ” الزِّيتْ لَوْ احتَاجُه الْبِيتْ حِرِمْ عَ الجَّامِع ” ذلك لأن البيت في هذه الحالة أحق وأولى من غيره بهذا المال ولاسيما إذا كان هذا البيت في حاجة ماسة إليه , وليس فيه بعد هذه الحاجة فضل أو زيادة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى