فيس وتويتر

د.إسماعيل صبري المقدم يكتب :تجذر مشاعر العداء والكراهية لدي الحوثيين اليمنيين للسعودية

تجذر مشاعر العداء والكراهية لدي الحوثيين اليمنيين للسعودية ولنظام الحكم فيها الي هذا الحد، يجعل من اي محاولة لاصلاح وتطبيع العلاقات بينهما امرا في حكم المستحيل.. وهذا العداء المتبادل بين الطرفين يعبر عن نفسه بمختلف الصور العنيفة والمتطرفة والتي لم تكن يوما اسوأ مما هي عليه اليوم… تشهد علي ذلك هجمات الحوثيين المتواصلة علي السعودية بالصواريخ والمسيرات والي الحد الذي اصبحت فيه تلك الهجمات الحوثية بدقة اصابتها لاهدافها تشكل تهديدا خطيرا لا يستهان به لامن السعودية القومي.. وهو اكثر ما اصبح يزعج السعودية ويثير قلقها ومخاوفها ويضعها امام تحديات امنية عنيفة وغير مسبوقة..
لسنا بحاجة الي التذكير بان الحوثيين اليمنيين هم اقوي اذرع ايران المسلحة واكثرها عنفا وشراسة في المنطقة العربية. ، ويمتلكون قدرات تسليحية هائلة ومتطورة. ،وكذلك قدرات تعبوية لانصارهم لا نظير لها.، وعلي الرغم من امتلاكهم لهذا كله ، فانهم لا يتحركون من انفسهم، وانما باوامر وتوجيهات من الحرس الثوري الايراني لهم، باعتبارهم احدي الدوائر الاقليمية المهمة لتحركاته.. وان لدورهم في المنطقة اهدافه وحساباته واستخداماته..
وهنا اريد ان اقول ان هجومهم بالامس علي مصفاة النفط التابعة لشركة ارامكو السعودية في جازان واشعالهم النيران فيها بالشكل الذي تناقلته الفضائيات ، جاء بعد. ساعات فقط من توقيع السعودية علي اتفاقية مكة للدفاع المشترك مع تركيا وباكستان، وهو ما نعتبره تحديا للسعودية واستخفافا بما ذهبت اليه ، واختبارا عمليا في الوقت نفسه لمدي استعداد هذا التحالف الثلاثي الجديد للرد علي ما قاموا به من خجوم مسلح علي جيزان..
ولا يخفي علينا ان نتائج هذا الاختبار تعني ايران وحرسها الثوري اكثر مما تعني الحوثيين وحدهم.. فالحوثيون هم من نفذوا، لكن الايرانيين هم منَ خططوا. ودبروا وقرروا. وبعدم الرد الجماعي الفوري علي هذا الهجوم الحوثي العنيف علي هدف سعودي اقتصادي استراتيجي حيوي ومهم ، ارادت ايران ان تبعث برسالة غير مباشرة الي السعودية والي غيرها من دول مجلس التعاون الخليجي بان هذه المحالفات لا قيمة امنية لها ، وانها تزيد من ابتعاد الدول الداخلة فيها عن محيطها الاقليمي ولن توفر لها الامن الحقيقي الذي تبحث عنه كدول خليجية صغيرة.. كما ارادت ان تقول لهم ايصا انها لا تخشي علي امنها من هذا التحالف السعودي التركي الباكستاني.. وان لها خططها التي يمكنها ان ترد بها علي هذا كله في وقته. .
وهذا يفسر في رايي لماذا لم تسارع ايران بتوجيه نقد علني صريح ومباشر لاتفاقية مكة للدفاع المشترك بين الدول المتحالفة الثلاث ، خلافا لما اعتادت ان تفعله في ظروف اخري مشابهة.. حيث تركت المهة هذه المرة للحوثيين ليقوموا بالاختبار العملي المطلوب بالنيابة عنها علي نحو ما اشرنا.اليه..والذي اعقبه توجه السعودية الي مجلس الامن الدولي تناشده ان يقوم بدوره لردع ووقف الاعتداءات الحوثية عليها والتصدي لتهديداتهم لسلامة وحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية. .. وهو امر اعتيادي لا جديد فيه..ولا قيمة عملية حقيقية له.
ان ما يجب ان نكون متأكدين منه، هو ان هذا اتتحالف الثلاثي الذي بالغ السعوديون في تصويرهم لاهميته الاستراتيجية بالنسبة لهم كمظلة امنية واقية يحتمون بها ، هو الآن امام تحد كبير وحاسم. ، بعد ان دخل مرحلة التنفيذ وتجاوز مرحلة التسويق الاعلامي والدعائي له.. فالحوثيون لن يتوقفوا عند هجماتهم المحدودة الحالية ، وانما قد يذهبون الي مدي اوسع من ذلك بكثير، وهم من باتوا يتحكمون في مضيق باب المندب وخليج عدن وحركة الملاحة في البحر الاحمر.. والتي تحاول السعودية التصدي له بالتحالف البحري الدفاعي الذي شرعت في تاسيسه.. وهو امر مشكوك في جدواه هو الآخر، بعد ان فشلت امريكا بقوتها العسكرية الجبارة في فتح مضيق هرمز.. وتركت المهمة لعمان تفاوض ايران بينما تقف هي في موقف الانتظار..
اخيرا اقول انه في ظروف كتلك التي تمر هذه المنطقة بها ، فان كل هذه الاحلاف العسكرية لا قيمة فعلية لها.. وهي مجرد شو اعلامي للتاثير النفسي لا اكثر.. لا بديل عن الدبلوماسية لاخراج هذه المنطقة من مستنقع الصراعات التي غرقت او اغرقوها فيه… ووقتها سوف يرجع الامن والهدوء والاستقرار ليلقي بظلاله وثماره علي الجميع..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى