كتاب وشعراء

الأمثالُ الشَّعبيَّةُ ومُيولُ المِصريينَ للسُّخريةِ والمِزاح …بقلم محمد عبد اللاه أحمد

السلام عليكم

– وإذا قارنا بين الأمثال الشعبية المصرية التي تتعلقُ بالسخرية , والأمثال الشعبية المصرية التي تتعلقُ بغيرها من الموضوعات الأخري الكثيرة المنتشرة في ميادين الحياة نجدُ أنها الأكثرُ عددًا والأوسع انتشارًا ؛ ليدلَّ ذلك على طبيعة المصريين الساخرة , وحالتهم الضاحكة من كل شيء رغمَ كثرةِ أحزانِهم ، وقسوةِ آلامِهم .
– فنجدُهم يسخرون من الحياةِ فيضحكون ويمزحون ، ويسخرون من الموتِ فيضحكون ويمزحون ، وإذا اشتدت عليهم الأحزانُ ينفرون منها ، ثم يسخرون ويضحكون , وإذا كثرت لديهم الأفراحُ يرقصون لها ، ثم يسخرون ويضحكون ، وإذا أراد بعضُهم ممازحةَ بعضِهم الآخر ليخففوا عنهم بعضَ متاعب الحياة وأثقالها نجدُهم يسخرون من تلك المتاعب والأثقال ويضحكون ، وإذا حلَّتْ بهم الكوارثُ والنكباتُ وأحاطت بهم النوازلُ والأزماتُ نجدُهم يتألمون ويصرخون ثم يضحكون ويسخرون , وفي أثناء هذا وذاك يطلقون النِكَاتِ التي يملأون بها الآفاق ، ويغمرون بها السهولَ والوديان ، ثم يسخرون منها ويضحكون , ففي الليلِ يسخرون ويمزحون ويضحكون ، وفي النهارِ يضحكون ويمزحون ويسخرون ، ثم يسخرون ويمزحون ويضحكون .

– وقد أضفَتْ هذه الأمورُ على وجوهِهم خِفَّةَ الدم ، وغرست في نفوسِهم إشراقةَ الأمل ، ونشرت في أرواحِهم حبَّ الحياة ، وأجرت في أعماقِهم ينابيعَ المحبةِ والنقاء ، وجعلت حياتَهم كاللوحةِ الفنيةِ الرائعةِ التي تجمعُ بين ظلمةِ الليلِ الهاجع ، ونورِ القمرِ الساطع على ضفتي النهرِ الجاري المتدفِّقِ بين أغصانِ الأشجارِ الوارفةِ الظليلةِ ذاتِ الأزاهيرِ الناضرةِ المتفتحةِ رغمَ قسوةِ الليالي المظلمةِ في تلك الحياة …… .
• وقد كشفت الأمثالُ الشعبيةُ اللثامَ ورفعت الستارَ عن تلك الحالةِ المصريةِ العجيبة عندما قالوا : ” أَوَّلِ الْفَقْرْ حَنْجَلَةْ ” – ” فَقِرِي وْقَاطِعْ بَلَكُونْ ” – ” نِينِي نِينِي , يِيجِي الْفَقْرِي يِشْتِرِينِي ” – ” المَيِّتْ كَلْبْ , وِالجَّنَازَةْ حَارَّةْ ” – ” بَعْدْ مَا رَاحِ الْمَقْبَرَةْ , بِقِي فْي بُقُّهْ سُكَّرَةْ ” – ” الفَقْرِي يْلَاقِي الْعَضْمْ فِي الْكِرْشِةْ ” – ” الفَقْرِي يِتْعَنْقَلْ فِي قَبِّ السِّدِيرِي ” – ” مِنِينْ يَا بَخْرَةْ أَبُوسِكْ ” – ” عَمْيِةْ وْتِرْمَحْ فِي النَّخْلْ ” – ” هَبْلَةْ وْمَسَّكُوهَا طَبْلَةْ ” – ” هِزَارِ الْكُبَارْ زَيِّ حَكِّ الزِّيَارْ ” .
• وقالوا : ” عَامْلِينْ زَيِّ الْبِدِنْجَانْ , الْكَبِيرْ مِبِزِّرْ , وِالصَّغِيرْ مِمَرِّرْ ” – ” عَامْلِينْ زَيِّ خِلْفِةِ النَّامُوسْ , الْبِتِّ خَايْبِةْ , وِالْوَادْ مَتْعُوسْ ” – ” تِيتِي تِيتِي , زَيِّ مَارُحْتِي زَيِّ مَاجِيتِي ” – ” رَايِحْ فِينْ يَا فَالِحْ , النَّاسِ مْرَوَّحَةْ , وِانْتَ سَارِحْ ” – ” نَامِتِ الْقَوَالِبْ , وِقَامِتِ النِّصَاصْ ” ” آخِرِ الزَّمْرْ طِيطْ ” , وهكذا ….. .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى