كتاب وشعراء

أنا بخير… بقلم الشاعرة التونسية: مجيدة محمدي

أنا بخير،
لأنَّ الشوارع لم تعدْ تطاردني بأسئلتها..
لأنَّ إشارات المرور لم تعدْ تومض لي بلغة لا أفهمها،
لأنَّ الأرصفة لم تعدْ تتآمر عليّ حين أمشي بلا ظل.

أنا بخير،
لأنَّني لم أعد أخشى إرتطام الوقت بصدري..
لأنَّني أتعلَّم كيف أصنع قهوة لا تحتاج إلى سكر..
وكيف أفتح النافذة دون أن يسقط الليل على رأسي.

أنا بخير،
لأنَّني لم أعدْ أبحث عن وجهي في مرايا الآخرين..
لأنَّني لم أعدْ أقايض قلبي بساعة حائط،
ولم أعدْ أركض خلف القصائد التي تفرّ كالأرانب المذعورة.

أنا بخير،
لأنَّ المطر لم يعد يسألني أين كنت حين كان يعبر وحده..
لأنَّ الأحلام التي خبَّأتها في الجوارير،
مازالت تتنفَّس، مازالت تحلم بي أيضاً.

أنا بخير،
لأنَّني تعلَّمت ألا أفكِّر في الناقص، فيّ، بل في اكتمال القمر على وجهي..
في الهواء وهو يتسلَّل بين أصابعي كطفل مشاغب..
في الأضواء الصغيرة التي تبرق دون سبب..
في الأغنيات التي تنام تحت لساني كسرّ قديم.

أنا بخير..
لأنَّني لم أعد أكتب رسائل لن تصل..
لأنَّني لم أعد أخاف من الأصوات التي تخرج من ذاكرتي..
لأنَّني لم أعد بحاجة إلى تفسير كلِّ شيء.

أنا بخير،
لأنَّني أخيراً…
صرتُ أصدق ذلك..
أنا بخير

بقلم: مجيدة محمدي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى