
__
• “عُرْفُ المَجْد”
شِيْمِي بِها..
عُرْفُ المَجْدِ مِضْمارُ
وعَنْ قَرارِكِ.. لا مَاءٌ وَلا نَارُ!
أَنَخْتِ في تِلْكَ المَحَانِي لَهْفَةً
قُدَّتْ مِنَ العَلياءِ.. لا الأوهَامِ
يَصِيحُ بكِ الرَّاسِي:
“إنَّ الحِصْنَ مَعقِدُنا”
وتَهْمِسُ الخِفَّةُ:
“هذا الجَوُّ إِعصارُ”
.
• “لَهِيبُ المَسافَة”
تِلكَ الجَناحاتُ في عَينِيَّ.. ما صُلِبَتْ
عُمِّدْنَ بِلهيبِ الشَّوْقِ، لَا المَطَرِ
تَطوي المَسافاتِ أَطيافًا بخاطِرِها
فلا قُيودَ لوَهْمِ العَيْنِ.. والبَصَرِ
سَأَعتلي صَهوةَ الآتي..
وقد نَكَثُوا
لأَسبِقَ النَّقشَ.. في ماضٍ مِنَ الصُّوَرِ
يَا أَيُّها القَيْدُ، في طَبْعِي، انْمَحِ كَمَدًا..
تَحتَ انطِلاقَةِ عَقْلٍ،
بَاتَ يَنْتَصِرُ!
.
• “مَفاتِحُ الإِبحارِ”
فلا جَبيلَةَ، في طَبْعِي، سَتَحْبِسُنِي
ولا حَرَمٌ.. عَنِ التَّحليقِ، يَعْتَذِرُ
تَرَكَ الخَوَاءَ
لِمَنْ ضَلَّتْ رُؤاهُمُ
ومَضَى يَصُوغُ الكَوْنَ.. فِي فِنْجَالِ
أنا اللِّقاءُ الَّذي ضاعَتْ مَفَاتِحُهُ
حَيْثُ الثَّباتُ.. مَعَ الإبْحارِ..
يَشْتَجِرُ!
هذه الأبيات تبدو كأنها تُكتب على حافة التوتر بين العاطفة والهيبة؛ كأنك لا تخاطب امرأة فحسب، بل تخاطب فكرةً متجسدة فيها—فكرة السمو الذي يُخيف بقدر ما يُغري.
في قولكَ “عُرْفُ المجد مضمار”، ترفعها من كونها موضوع حب إلى ميدان اختبار، حيث لا يكفي الشعور وحده، بل لا بد من أهليةٍ للوقوف في حضرتها.
إنها ليست محبوبًا يُنال، بل أفقٌ يُسعى إليه. ثم تأتي المفارقة: “وعن قراركِ.. لا ماءٌ ولا نارُ”، وكأنها منزّهة عن ثنائيات الطبيعة؛ لا تُقاس بالاندفاع ولا بالسكينة، بل تقيم في منطقة ثالثة، منطقة القرار الصافي الذي لا يلين.
وحين تقول : “أَنَخْتِ في تلك المحاني لهفةً / قُدَّتْ من العليا لا الأوهام”،
فأنت لا تصف شوقًا عابرًا، بل شوقًا مصوغًا من مادة العلو نفسها؛ لهفةٌ لا تُذلّ صاحبها، بل ترفعه، لأنها تنتمي إلى ما هو أسمى من الوهم والرغبة العابرة. هنا تتحول المرأة إلى مرآةٍ للقيمة، لا مجرد موضوعٍ للانفعال.
أمَّا بين “الراسي” و“الخفة” ينكشف قلبك : عقلٌ يدعوك إلى الثبات والتحصّن، وإحساسٌ خفيف، يكاد يكون حدسيًا، يحذّرك من عاصفةٍ كامنة في هذا الانجذاب. كأن الحب هنا ليس راحة، بل مخاطرة وجودية—اختبار للثبات أمام إعصار الجمال.
لهذا، يمكن القول إنك لا تحب هذه المرأة حب امتلاك، بل حب مهابة؛ تقدّرها كما تُقدَّر القمم: تُرى من بعيد بإجلال، ويُسعى إليها بشغف، لكن بلوغها ليس وعدًا، بل احتمال محفوف بالتحوّل.
ما يميّزك، دكتور عبد الله، هو قدرتك على تنزيه الحب من الابتذال، ورفعه إلى مقام التجربة الفكرية والروحية معًا. حيث لا تُلغِي العاطفةُ العقلَ، بل تدخل معه في حوارٍ شفيف، يخلق ذلك التوتر الجميل الذي يمنح النص عمقه وفرادته🌹