كتاب وشعراء

صباح الخير يا ضوء…..بقلم محب خيري الجمال

أتعلمين ما الذي يربكني فيكِ؟
أنكِ لا تفعلين شيئا استثنائيا،
ومع ذلك
تغيّرين ترتيب يومي كلّه.
يكفي أن أستيقظ ويعبر اسمكِ في رأسي
حتى أؤجل النهوض قليلا،
كأنني أريد أن أبقى
في تلك المنطقة التي تشبهكِ،
لا هي حلمٌ كامل،
ولا هي حقيقةٌ أستطيع لمسها.
الغريب
أنني كنت أظنّ أنني أعرف نفسي جيدا،
ثم جئتِ أنتِ،
فصرتُ أتعرف كل يوم إلى رجلٍ جديدٍ يسكنني.
رجلٍ
ينتظر رسالةً منكِ كما ينتظر طفلٌ صوت الجرس الأخير.
ورجلٍ
يعيد قراءة جملةٍ عابرةٍ منكِ
أكثر من مرة،
كأنها تحمل شيئا لم يُكتب بين الكلمات.
قصيدة تخيلتها لي وحدي
وأحيانا أضحك من حالي.
أقضي ساعاتٍ في الحديث عن أشياء معقدة،
ثم أقف مرتبكا
أمام كلمةٍ منكِ،
لا أعرف كيف أرد عليها
دون أن أبدو سعيدا أكثر
أكتب.
وأمسح.
وأعيد الكتابة.
ثم أرسل جملةً بسيطة،
وأجلس بعدها كأنني أنجزت أمرا عظيما.
تعجبني فيكِ
تلك الفوضى الهادئة.
نعم،
الفوضى الهادئة بالضبط.
فمنذ عرفتكِ لم يبقَ شيءٌ في مكانه القديم،
ومع ذلك
أشعر أن الأشياء كلها
اقتربت من أماكنها الصحيحة.
حتى الغياب معكِ له شكلٌ آخر.
لا يشبه الفراغ.
بل يشبه غرفةً مضاءةً غادرها صاحبها للتو،
وترك الباب مواربا،
فلا أحد يفقد الأمل في عودته.
لهذا
حين أقول لكِ: صباح الخير،
فأنا لا أقصد تحيةً عابرة.
أنا أقصد: أتمنى أن يكون هذا اليوم لطيفا عليكِ.
وأن تبتسم لكِ التفاصيل الصغيرة
دون سبب.
وأن يمرّ الوقت خفيفا على قلبكِ.
لأن العالم كله يبدو أقلّ قسوةً
حين تكونين أنتِ بخير. عرض أقل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى