كتاب وشعراء

حين مرّت عيناكِ من هنا…..بقلم

أعرفُ الآن
لماذا تُولدُ الينابيعُ قرب الجبال
ولماذا تميلُ السنابلُ للريح
كأنها تصلّي…
فمنذُ عبرتِ حياتي
صار لكلِّ شيءٍ قلبٌ آخر.
أنتِ
لستِ امرأةً تمشي على الأرض
بل موسمٌ سماويّ
إذا اقترب
ارتبكتِ الجهاتُ
وأزهرتْ أسماءُ الأشياء.
حين تضحكين
تتساقطُ من فمِ الضوءِ
فراشاتٌ ملوّنة
ويخلعُ الصباحُ
معطفَ التعب
ويركضُ حافيًا نحو الحقول.
عيناكِ…
يا اتساعَ البحرِ حين يحب
ويا رعشةَ القصيدة
في حلق شاعرٍ
أضاعته النجوم.
كلُّ الطرقِ المؤديةِ إليكِ
كانتْ أطولَ من أعمارِ العشّاق
لكنني
كنتُ أمشيها
بقلبٍ يشبهُ الناي
كلما ثقبتْهُ الأشواق
أصدرَ موسيقى أكثر.
أحببتكِ
حتى صار الهواءُ الذي ألمسه
ممتلئًا بكِ
وحتى إنني
كلما نظرتُ في المرآة
رأيتُ ظلكِ
واقفًا خلفَ روحي.
أيتها القادمةُ
من جهةِ الحلم
كلُّ ما فيكِ
يُربك قوانين العالم:
خطاكِ تجعلُ الليلَ
أقلَّ وحشة وصوتكِ
يرتّب الفوضى
في صدور المتعبين
أما عيناكِ
فتلك حكايةٌ أخرى…
كأن اللهَ
حين خلقهما جعل داخلهما
شيئًا من الجنّة.
لهذا كلما غبتِ
أشعرُ أنّ المدنَ تنطفئ
وأن قلبي
قنديلٌ تُركَ وحيدًا
في آخر الريح.
أنا الغريقُ بك ولا أرجو النجاة
فما قيمةُ اليابسة
إن لم تكنْ يداكِ عليها؟
وما جدوى الحياة
إذا لم تفتحْ عيناكِ
نوافذَها في وجهي؟
تعالي…
كي يعودَ للعصافيرِ غناؤها
وللشمسِ معناها
ولقلبي
ذلك النبضُ
الذي أضاعه
في عينيكِ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى