كتاب وشعراء

العودة إلى المدن… بقلم جمال الدين

تحمّلتُ كل تلك العقبات لأصل إلى منعطف الأخير، كان العابرون أيضًا، يصلون مثلي في أوقاتٍ متأخرة من الليل. فهذه المدن تبتلع الانطوائيين وذوي صلاتٍ محدّودة، وتترك أثرها في الأزقة الضيّقة.

أهملتُ مفتاح بيتي ففقدته في الطريق، لا أملك المفتاح البديل، لذا ظللتُ في الخارج طويلًا، أتفقّد أشياء قد تركتها للقدر.
لا زالت تلك المزهريات في موضعها، في نهاية زقاق مؤدي إلى الحديقة، فيها أزهار ذابلة تفتقر إلى روائح عبير.
أوراق الخريف مبعثرة في الساحة، وآثار القطط ترسم هيئة بيت مهجور.

سأكسر مفتاح الباب بعد قليل، وأتقدّم إلى الداخل، أنظّف المنزل وأبدأ بترتيب الغرفة من جديد.
والمطبخ لا يزال عتيقًا وبدون سقف، غدًا سأشتري خيمة من السوق وأغطيه، فبدون سقف لا يبدو مريحًا حين يدخل غيري، بلّلت الأمطار كل ما فيه من الأثاث.
أحتاج قميصًا يتناسب مع أجواء الأرصفة، المدن تختلف كليًّا عن القرى والأرياف.
سأبقى مهذّبًا لأحتفظ بمكانتي، فالمدن الكبرى لا تحترم ذوي ثياب مهترئة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى