
ثمّةَ من يمرّونَ…
لا كالنورِ حينَ يُقيمُ في الأشياء،
بل كارتطامِ صوتٍ
بجدارٍ أعمى…
يعودُ…
ولا يعودْ.
يمشونَ في الوقتِ
مثلَ صدىً مؤجَّلٍ،
ينتظرُ الريحَ
كي يُصدّقَ أنّ لهُ جناحاً،
وينتظرُ الطرقاتِ
كي يتذكّرَ أنّ لهُ جسداً.
هُمُ العابرونَ بلا امتلاء،
الساكنونَ على حافةِ الرجفةِ،
لا يفعلونَ…
بل يُستدرجونَ إلى الفعلِ
كما تُستدرجُ الأصداءُ
إلى ارتجافِ الحناجرْ.
كطبولٍ…
لكنْ بلا ذاكرةِ النَّغَم،
بلا وترٍ خفيٍّ
يُوقظُ في الخشبِ حنينَهُ القديم،
يستعيرونَ الموسيقى
من يدٍ غريبة،
فإذا غابتْ…
عادوا خشباً صامتاً
ينامُ على خوائه.
يا هؤلاءِ
الذينَ لا يُدركونَ ذواتهم
إلا حينَ يُستفزّونْ،
ولا يرونَ وجوههم
إلا في مرايا الآخرينْ:
أيُّ حياةٍ هذهِ
التي تُقاسُ بارتجافِ الخارجِ؟
أأنتمُ النبضُ؟
أمْ ظلُّهُ المرتبكْ؟
أأنتمُ الصوتُ؟
أمْ رجعُهُ المتأخّرْ؟
إذا صمتَ العالمُ…
من يُنقذُكم
من هوّةِ الصمتِ؟
إذا نامتِ الطرقاتُ
وتعبتِ الضوضاءْ،
من يُوقظُ فيكم
وهمَ البقاء؟
إنّ الحياةَ—
ليست قرعاً على جلدٍ مرتخٍ،
ولا استجابةً لصدمةٍ عابرةْ،
بل نبعٌ
يتفجّرُ من عمقٍ
لا يراهُ أحدْ،
إيقاعٌ
يولدُ من صمتٍ
أشدَّ خصوبةً من الضجيج.
فمَنْ لم يكنْ
في داخلهِ وترٌ يغنّي،
سيظلُّ—
ولو علا صخبُهُ—
يبحثُ عن مطرقةٍ
تُعلّقُ على فراغهِ
لحظةَ وَهْمٍ…
يسمّيها حياة.
وحدهُ
من يُنصتُ لنبضهِ العاري،
من يُنبتُ في صدرهِ
شجرةَ الإيقاع،
لا يحتاجُ إلى أحدْ
كي يُقنعهُ
أنّهُ…
ما زالَ حيّاً.