بين قداسة الرمز و هشاشة الإنسان يبقى “الانتظار” جحيم مؤجّل… دراسة نقدية في مأزق الكينونة.. الناقد الدكتور عبدالكريم الحلو.. تفكيك قصيدة: الانتظار للشاعر طه الزرباطي

الفصل الاول
القصيدة: الانتظار
بقلم الشاعر: طه الزرباطي
كثيرٌ من الانتظارِ
سينتظرُ عمراً آخرَ
قدْ يغرَقُ في وَحلِ
قصيدةٍ أخرى
قدْ ينضُبُ مَعينُهُ
ويكفرَ بالشِعرِ
بالشعراءِ.. بالغاوين
نبيٌّ يَذبَحُ ابنَهُ
حبيبٌ يرمي قلبَهُ
لقطيعِ ذئابٍ
قصيدةٌ تُقدِّمُ
شاعرَها قُربانا
لا آيةٌ تمنعُهُ
لا رسولٌ يأتيهِ بالخبرِ اليقينِ
ولا رؤيا تمنحهُ السلامَ
ولا أبوَّةَ تعتلي إيمانَهُ
يغرِسُ سكينهُ في ذاكرتهِ
العقلُ يُجيدُ الفرارَ
لكن أينَ تفِرُّ منكَ؟
من رأسِكَ؟
لمْ يعُدْ الخداعُ يخدعُكَ
ولم تعُد تملك
ما يكفي من الكذبِ
رُبَّ آلهةٍ أُخرى
تُنعِشُ أحلامَ كلكامش
رُبَّ أنثىً أخرى تُبدِعُ
رجولةَ أنكيدو القصيدةِ
رُبَّ صديقٍ آخرَ
رُبَّ نُزهةٍ أُخرى
بحثاً عن خلودٍ مزعومٍ
رُبَّما تقَضمُ تُفاحةً بجنةٍ
رُبَّ ابتسامةٍ
أو فكرةٍ.. أو صورةٍ.. أو أغنيةٍ
رُبَّ رصاصةٍ أكثرُ حَسْماً
قُلْ لقلبكَ
أنْ يسكتُ هذه المرَّةِ
قُلْ لطبيبَكَ شُكراً
قلْ لهُ كفى.. سننتظِرُ
حرباً أخرى على مقاسنا
ربَّ موتٍ آخرَ
ربَّ حُبٍ
المقدمة:
كما في كلِّ مساءٍ هادئ
أتجوّل بين ضجيج الكلمات
في صفحات أصدقائي في العالم الأزرق
أبحث دون وعيٍ واضح
عن شيءٍ يشبهني
عن جملةٍ تلتقط
ما عجزتُ عن قوله
كانت النصوص تمرّ أمامي
مثل الوجوه العابرة
بعضها يلوّح
وبعضها لا يترك أثراً
حتى توقفتُ فجأة
أمام نص كان يهمس
بطريقةٍ أعرفها جيداً
شدّتني القصيدة
كما يشدّنا حزنٌ قديم
نلتقيه صدفة
لم تكن تحاول أن تُبهر
ولم تتكئ على زينة اللغة
بل كانت تمشي بهدوء
في مساحةٍ حساسة من الروح
حيث تتراكم الأسئلة دون إجابات
ويصبح الانتظار أسلوب حياة لا حالة مؤقتة
شعرتُ وأنا أقرأها أنني لا أواجه كلمات
بل أواجه نفسي في مرآةٍ
لم أكن مستعداً لها
ما أحببته في هذه القصيدة أنها لم تُفصح عن وجعها بل تركتني أبحر بين السطور
وما وراء السطور بين ما قيل.. ولم يقال
كأنها تثق بالقارئ إلى حدّ إشراكه في بناء المعنى كانت تُراوغ الألم ولا تُعلنه.. تُلمّح ولا تُصرّح، وهذا ما منحها صدقاً نادراً
لأنَّ أعمق الجروح لا تُقال بسهولة
خلال تجوالي المعتاد مرّت عليّ نصوص كثيرة لكن هذه القصيدة جعلتني أتوقّف…
لا .. لأقرأها فقط، بل لأعيد قراءتي لنفسي من خلالهاكانت لحظة هدوءٍ ثقيل أدركتُ فيها أن بعض النصوص لا نحبها لأنها جميلة فحسب، بل لأنها تضع يدها على أماكن فينا
كنا نظنها قد صمتت
وهكذا لم تكن مجرد قصيدة عابرة في رحلة تصفح بل أصبحت محطةً صغيرة… أعادت ترتيب شيءٍ داخل الروح دون أن تُعلن ذلك بصوتٍ عالٍ..
الفصل الثاني
القراءة النقدية:
“الانتظار: سيرة القلق الأبدي”
تنهض هذه القصيدة بوصفها نصاً إشكالياً عميقاً، لا يكتفي بتوصيف الألم أو استعادته، بل يعيد إنتاجه داخل بنية رمزية كثيفة، تتشابك فيها :
الأسطورة مع اللاوعي، والدين مع القلق الوجودي، واللغة مع انكسارها.
إننا أمام تجربة شعرية:
تُكتب من حافة التمزق، حيث يتحول “الانتظار” من حالة زمنية إلى قدر أنطولوجي، ومن فعل مؤجل إلى هوية متآكلة.
في منظور التحليل النفسي:
يمكن قراءة “الانتظار” بوصفه تمثيلاً لحالة تعليق الرغبة (Suspension of Desire)، حيث يتعذر على الذات بلوغ موضوعها، فتدخل في دائرة تكرارية قهرية، تعيد إنتاج الخسارة ذاتها بأشكال مختلفة.
وهذا ما يتجلى في تكرار “ربَّ”؛ تلك الأداة التي تحمل في ظاهرها الاحتمال، لكنها في عمقها تعكس انزلاقاً لا نهائياً نحو بدائل لا تشفي.
إنها آلية دفاعية قريبة مما يسميه فرويد
بـ”الإزاحة”، حيث يتم تحويل مركز الألم دون حله.
أما صورة “نبيّ يذبح ابنه”، فهي ليست استدعاءً دينياً تقليدياً، بل تفكيك رمزي لعلاقة المقدس بالتضحية، حيث تنقلب الطاعة إلى فعل عبثي، ويغيب “النداء الإلهي” الذي يمنح المعنى.
هنا تتجلى الأزمة الوجودية:
في أقسى صورها:
عالم بلا إشارات،
بلا وحي، بلا يقين.
الذات تُترك وحيدة في مواجهة فعلها، دون أي بنية تأويلية تُخفف من وطأته.
إنها لحظة “موت المعنى” بتعبير نيتشه، حيث لم يعد هناك مركز يُنقذ الفعل من عبثيته.
وفي السياق ذاته، تتبدَّى إحالة “كلكامش” و”أنكيدو” بوصفها استدعاءً لذاكرة إنسانية بدئية تبحث عن الخلود، لكنها تصطدم بحتمية الفناء.
غير أنَّ الشاعر لا يستعيد الأسطورة ليؤكِّد بطولتها، بل ليُظهر هشاشتها؛ فحتَّى الحلم بالخلود يصبح مجرد “نزهة أخرى”
في سلسلة أوهام.
هنا، يتحوَّل التراث إلى مادة تفكيك،
لا إلى مرجعية خلاص.
القصيدة أيضاً مشبعة بلغة جسدية عنيفة: “يغرِس سكينه في ذاكرته”، وهي صورة تكثِّف ما يمكن تسميته ب”العدوان المرتد” (Turning Aggression Inward)، حيث تتحوَّل طاقة التدمير من الخارج إلى الداخل، فتغدو الذات ساحة للذبح الرمزي.
الذاكرة هنا ليست مخزناً للماضي، بل جرحاً مفتوحاً، يُعاد طعنه باستمرار. وهذا يتقاطع مع مفاهيم التحليل النفسي حول “الصدمة” التي لا تُستوعب، بل تُعاد معايشتها قهرياً.
وفي لحظة ذروة، يطرح النص:
سؤالاً وجودياً حاداً:
“لكن أين تفر منك؟”
وهو سؤال يعيدنا إلى مأزق الوعي بذاته، حيث يصبح العقل، الذي يُفترض أن يكون أداة النجاة، مجرد شاهد عاجز على الانهيار.
لا مهرب من الذات،
لأن الذات هي مصدر التهديد.
إنها مفارقة الوعي
حين ينقلب إلى عبء.
أما من الناحية الفلسفية:
فالقصيدة تنتمي إلى أفق عبثي واضح، قريب من تصورات ألبير كامو، حيث العالم لا يقدم إجابات، والإنسان محكوم بصراع دائم مع لاجدوى الوجود.
لكن الشاعر لا يذهب نحو التمرُّد الكاموي، بل يميل إلى نوع من الاستسلام المرّ،
يتجلى في “قل لقلبك أن يسكت”،
وكأن العاطفة ذاتها
أصبحت عبئاً يجب كبحه.
وفي الوقت نفسه، يمكن استحضار ظلال سيغموند فرويد في فهم العلاقة بين الكبت واللغة، حيث تتكثَّف الصور الشعرية بوصفها تفريغاً رمزياً لمحتوى لا واعٍ مكبوت.
فالقصيدة لا تقول ما تعنيه بشكل مباشر، بل تنزلق عبر استعارات كثيفة، كأنَّها تحاول قول ما لا يمكن قوله.
اللافت أيضاً هو تفكك المرجعيات:
لا آية، لا رسول، لا رؤيا، لا أبوة.
هذا التفريغ المتعمَّد لكلِّ مصادر المعنى يشير إلى حالة “العدمية الشعورية”، حيث يُسحب البساط من كل يقين، وتُترك الذات في فراغ تأويلي كامل.
حتى “الطبيب” يُستبعد، في إشارة إلى فشل الخطاب العلاجي في احتواء هذا الألم الوجودي.
إن هذه القصيدة، في جوهرها:
ليست نصَّاً عن اليأس فحسب، بل عن وعي اليأس؛ عن إدراك الذات لانسداد الأفق، وعجزها عن إنتاج بديل.
إنها كتابة من داخل الأزمة، لا عنها.
ومن هنا تأتي قوتها: فهي لا تُجمّل الانكسار،
بل تكشفه في عريه الكامل، وتدفع القارئ إلى مشاركته، لا التعاطف معه فقط.
ختاماً، يمكن القول:
إنَّ النص يُجسِّد لحظة تصادم بين الإنسان وحدوده: بين رغبته في المعنى، وواقع خلو العالم منه..بين توقه للخلود، وحتمية الفناء.
بين حاجته للحب، وعجزه عن احتماله.
إنها قصيدة تُفكّر، بقدر ما تُحسّ،
وتُقلق، بقدر ما تُدهش، وتضعنا أمام سؤال لا يُجاب: كيف نعيش حين يفقد كل شيء معناه؟
الفصل الثالث
ما الذي أخفاه الشاعر بين السطور؟
ليس فكرةً واحدة يمكن الإمساك بها، بل “نواة صامتة” تدور حولها كل هذه الصور العنيفة، وكأنَّ النص كلّه محاولة التفافٍ حول جرحٍ لا يُقال مباشرة.
من زاوية التحليل النفسي:
يمكن القول: إنَّ الشاعر لم يُفصح عن “موضوع الخسارة الأصلي”.
نحن نرى نتائجه:
انتظارٌ ممتد، خيبة، عدوانٌ موجّه نحو الذات، انهيارٌ في منظومة المعنى… لكننا لا نُمنح السبب الأول.
هذا الإخفاء ليس نقصاً، بل هو سِمة جوهرية؛ لأنَّ اللا وعي كما يشير سيغموند فرويد:
لا يقدّم الحقيقة بصيغتها المباشرة، بل يُشفّرها عبر الإزاحة والتكثيف.
لذلك تتحوَّل الخسارة إلى سلسلة رموز:
نبيّ يذبح، حبيب يُسلّم قلبه للذئاب، شاعر يُقدَّم قرباناً…
وكلها أقنعة لحدث داخلي واحد لم يُسمَّ.
ما لم يُقَل هو:
“لماذا كلّ هذا الألم؟
ومن أين بدأ؟”
يمكننا الاقتراب من هذا المخفي عبر ملامحه:
أولاً:
ربما خيانة عميقة لم تُذكر صراحةً:
ثمَّة شعور بأنَّ الذات قد تُركت في لحظة حاسمة، أو خُذلت من مصدر كان يُفترض أن يمنحها الأمان (حب، صداقة، إيمان، أو حتى معنى الحياة ذاته).
لذلك نرى تفككاً في كلِّ المرجعيات:
لا رسول، لا رؤيا، لا أبوة…
كأن الشاعر يقول ضمنًا :
“كل ما كان يجب أن ينقذني… لم يفعل”.
ثانياً:
فقدان الإيمان، لا بوصفه فكرة بل كخبرة داخلية
النص لا يعلن الإلحاد، لكنَّه يكشف عن شيء أعمق:
انقطاع الصلة الشعورية مع اليقين.
وهنا يلتقي مع القلق الوجودي الذي تحدَّث عنه سورين كيركغور:
حيث يصبح الإيمان قفزة مستحيلة، لا .. لأن العقل يرفضها، بل لأن القلب لم يعد قادراً عليها.
ثالثاً:
رغبة خفيَّة في التوقُّف…
لا تُقال مباشرة:
عندما يصل النص إلى:
“رُبَّ رصاصةٍ أكثر حسماً”، فهو لا يصرّح، بل يلمّح.
هنا يكمن أحد أخطر المسكوت عنه:
نزوع نحو إنهاء هذا الصراع الداخلي.
لكنه لا يُعلن ذلك بوضوح، بل يتركه في منطقة “الاحتمال”، كأنه يخشى الاعتراف حتى أمام نفسه.
رابعاً:
صراع مع الذات لا مع العالم:
السؤال: “أين تفرُّ منك؟
يكشف أنَّ العدو الحقيقي ليس الخارج، بل الداخل.
ما أخفاه الشاعر هو أن معركته ليست مع الآخرين، بل مع ذاته المنقسمة.
وهذا ما يجعل الألم دائرياً، بلا مخرج.
خامساً:
حنين خفي إلى معنى بسيط جداً رغم كل هذا الانهيار، تتسلَّل أشياء صغيرة: تفاحة، ابتسامة، أغنية… هذه ليست تفاصيل عابرة،
بل إشارات إلى ما لم يُفصح عنه:
رغبة طفولية في النجاة، في أن يكفي شيء بسيط لإعادة التوازن.
لكنه لا يعترف بهذه الرغبة صراحة، لأنها تبدو هشّة أمام هذا الخراب.
باختصار ما أخفاه الشاعر: هو “الاعتراف المباشر”:
لم يقل: أنا مكسور بسبب كذا.
لم يقل: أنا فقدت كذا.
لم يقل: أنا أريد أن أنتهي.
بل ترك كلّ ذلك يتسرّب عبر صورٍ رمزية،
كأنَّ اللغة نفسها عاجزة عن حمل الحقيقة كاملة. وهنا تكمن قوة النص:
إنَّه لا يقول السرد… بل يجعلنا نشعر بثقله.
الفصل الرابع
التقييم العام:
حتى أكون أميناً ومنصفاً في صياغة تقييم عام مشترك يجمع بين مستويين:
قوة اللغة وقدرة الشاعر على ابتكار تكنيك خاص يخدم روح القصيدة، على النحو الآتي:
قصيدة “الانتظار” لـ طه الزرباطي:
تنهض على لغةٍ متوتّرةٍ وواعيةٍ بذاتها،
لا تكتفي بالتوصيل بل تمارس فعل الهدم وإعادة البناء، حيث تتسم مفرداتها بالاقتصاد والدقَّة، لكنَّها في الوقت ذاته محمّلة بكثافة دلاليَّة تُنتج طبقات متعدِّدة من المعنى.
هذه اللغة ليست زخرفية، بل وظيفية وجارحة، توازي حالة الانتظار بوصفه تجربة وجودية مأزومة.
أما على مستوى التكنيك، فينجح الشاعر في خلق بناءٍ خاص يقوم على تفكيك الزمن وتشظِّي الصورة الشعرية، بحيث يتحوَّل الانتظار من حالة زمنية إلى كيان شعري مستقل، يتكاثر داخل النص عبر صور متداخلة (الغرق، النضوب، الكفر بالشعر).
هذا التكنيك لا يأتي اعتباطاً، بل يتشكَّل من خلال:
• الانزياح الدلالي الحاد
• التدرُّج النفسي من الأمل إلى العدم
• كسر التوقُّع عبر صور صادمة
وبذلك، يتحقَّق التلاقي:
بين اللغة والتكنيك في نقطة جوهرية:
اللغة تخلق التكنيك، والتكنيك يعمّق اللغة.
التقييم العام المشترك:
القصيدة تحقق درجة عالية من الانسجام بين قوة التعبير اللغوي وابتكار البنية الفنية، حيث تتحوَّل اللغة إلى أداة تفكير، ويتحوَّل التكنيك إلى مرآة لروح القصيدة، مما يمنح النص فرادته ويؤكد نضج التجربة الشعرية لدى الشاعر
التقييم العام للقصيدة:
قصيدة عالية النضج، تمتلك:
• عمقاً فكرياً واضحاً
• قدرة على توظيف التناص دون مباشرة
• لغة متماسكة ومشحونة
تقييم الشاعر:
الشاعر طه الزرباطي:
يظهر في هذا النص بوصفه:
• صاحب مشروع شعري واعٍ
• يمتلك أدوات رمزية وثقافية رصينة
• قادر على مزج الأسطورة بالدين بالفلسفة بشكل مذهل ومعبِّر.
خلاصة أكاديمية:
“الانتظار” ليست قصيدة:
بل خطاب وجودي مأزوم، يُعيد مساءلة الإنسان في لحظة انكساره الكبرى.
إنها نصٌّ يقترب من تخوم الفلسفة، دون أن يتخلى عن شعريته، ويؤسِّس لكتابة تُراهن على القلق بوصفه طاقة جمالية ومعرفية.
الخاتمة:
هذه ليست قصيدة
بل قلبٌ تعثّرَ بنفسِه
في منتصفِ الانتظارْ
شيءٌ ما هنا
يكتبُك… لا أنتَ تكتبُهُ
حزنٌ خفيفُ الصوتِ
لكنّهُ عميقٌ.. كجرحٍ
لا يحبُّ الاعترافْ
تمشي الكلماتُ هنا
على أطرافِ المعنى
كأنها تخشى
أن توقظَ الحقيقةْ
لا صراخَ …
لكن كلَّ شيءٍ
ينكسرُ بهدوءْ
بينَ رغبةٍ
تشدُّك نحوَ الضوء،
وبينَ تعبٍ يُقنعكَ
أنَّ العتمةَ أكثرُ صدقاً
فتتأرجحُ هذه السطورْ
هنا.. لا أحدَ يشرحُ وجعَهُ
بل يتركهُ.. يحدثُ…
بلا تفسيرْ
جميلٌ هذا الصمتُ
حين يكونُ صادقًا،
وجميلٌ هذا النصُّ
حين يصلُ
دون أن يطلبَ الوصولْ
ربما… لو ضاقَ قليلاً
لاشتدَّ أكثر
ولو صمتَ في النهايةِ
لصرخَ فينا أكثرْ
لكنّهُ رغمَ ذلك
نصٌّ يُشبهُنا
حين لا نجدُ
ما نقولْ
د. عبد الكريم الحلو
كاتب وناقد أدبي عراقي