
ليس عيباً أن نعترف أننا كعرب، حين قررنا أن نكون أقوياء، نظرنا فوراً نحو “التركي” و”الباكستاني” و”الإيراني”.
العيب أن نستمر في تكرار هذا الخطأ دون أن نسأل: لماذا؟ لماذا نملك كل مقومات القوة الظاهرية (عدد، أرض، اقتصاد، علماء مشتتون) لكننا نعجز عن تحويلها إلى مشروع نهضوي قائم على الذات؟
الإجابة ليست في “تخاذل العرب” أو “مؤامرة الخارج”. بل في بنية عربية معطلة:
أولاً: الدولة الهشة. الدولة العربية الحديثة لم تُبنَ على عقد اجتماعي قوي بين الحاكم والمحكوم، بل غالباً على ترتيبات خارجية أو أمنية.
غياب الدولة القوية العادلة يجعل المواطن لا يثق في مشروع وطني، فيبحث عن قوة بديلة: طائفية، عشائرية، أو إقليمية (تركيا، إيران، باكستان).
ثانياً: التبعية المعرفية. الجامعات العربية تخرّج مستهلكين للمعرفة، لا منتجين. وحين يكون العلم مستورداً، واللغة العربية العلمية ضعيفة، والخبرات المهاجرة لا تُستثمر، تصبح “الاعتماد على النفس” شعاراً بلا أدوات.
ثالثاً: سوق القوة الإقليمية. في غياب مشروع عربي جماعي للتنمية والدفاع، يُصبح طبيعياً أن تملأ دول الجوار الفراغ. تركيا تقدم نموذجاً صناعياً، باكستان غطاءً نووياً، وإيران شبكة نفوذ. العربي يشتري هذه الخدمات لأن بيته الداخلي غير آمن.
رابعاً: تشتيت العلماء ليس قدراً. علماؤنا يهاجرون لأن بيئة العمل والإبداع غائبة. المشكلة ليست في هجرتهم، بل في عدم وجود نظام عربي يجذبهم أو يستفيد منهم عن بُعد.
اعتقد انه لا يمكن إصلاح الخلل بإلقاء اللوم على النفس فقط. بل بمراجعة بنيوية تشمل:
إعادة بناء الدولة على أساس المواطنة والقدرة المؤسسية.
ثورة تعليمية وبحثية تنتج المعرفة لا تستهلكها.
مشروع اقتصادي دفاعي عربي موحد يعيد تعريف “القوة” من الداخل.
الاعتراف بالخطأ بداية جيدة. لكن الجريمة أن نعترف فقط، ولا نغيّر البنية التي تنتج هذا الخطأ كل يوم.