
عقل وتصحيح مسار في تايون … وإقدام وثقة في ايران …… وانهزام مسبق أمام العدو بالخليج ولبنان
في توقيتات متقاربة لا يفصل بينها سوى أيام أو ساعات، جرت مباحثات ومفاوضات في كل من:
بكين
اسلام اباد
واشنطن
في الأولى تجسد العقل وتصحيح المسار
وفي الثانية تجسدت الإرادة والاستقلال والثقة
وفى الثالثة تجسد الانهزام المسبق امام العدو
كيف
المفاوضات الأولى كانت بين بكين وتايوان خلال زيارة قامت بها رئيسة حزب الكومينتانغ التايواني للصين، وطرحت خلالها فكرة انضمام تايوان للصين طوعيا وسلميا مقابل الحكم الذاتي، فى خطوة وصفها مراقبون عديدون بأنها من خلفيات الحرب على إيران، والتي راقبها الشعب التايواني عن قرب، مستخلصا الدروس من السلوك الأمريكي تجاه حلفائه قبل أعدائه، وخرج منها بنتيجة واحدة وهي أنه ما لم يكن لتايوان قوة ذاتية، وتوازن إقليمي خاص بها، يتوافق مع جغرافيتها وجيرانها، فلن يحميها احد، وستصبح للأبد مجرد ورقة للعب في أيدى الآخرين، وأولهم الأمريكيون، وتصبح دماء الشعب مجرد ثمن يدفع في شراء الأسلحة، وأن الأفضل لها أن تلتئم مع إقليمها وأمها الكبرى الصين، لتضمن مستقبلا اكثر أمنا وازدهارا أطول أمدا، وهو تفكير عقلاني، يصحح المسار من الاحتماء بالأجنبي إلي العودة للوطن الأم.
المفاوضات الثانية كانت في إسلام أباد بين إيران وأمريكا، وذهبت إليها إيران بمنتهي الثبات وهي تنزف دما، وفاوضت بصلابة شديدة، جسدت إرادة القتال، والقبض على الاستقلال كالقابض على النار، والثقة التي لم تهزها عشرات الآلاف من الصواريخ والقنابل والقذائف من مختلف الأنواع.
المفاوضات الثالثة جرت بين سفيري لبنان والكيان البغيض لدى أمريكا، وما تسرب ونشر من تفاصيل عن هذه المحادثات يفهم منه بلا لبس أن سفيرة لبنان كانت مستسلمة خانعة تتلقي إملاءات ملؤها الصلف من سفير الكيان البغيض، فجسدت حالة الاقتناع التام بالهزيمة المسبقة أمام العدو قبل بدء القتال، فاكتسحها سفير الكيان البغيض بتصريحات عقب اللقاء، ذكر فيها ما لا يتصوره عقل أو يخطر علي قلب انسان سوي، فقد أعلن رفض كيانه البغيض وقف اطلاق النار، وإن الحكومة اللبنانية وإسرائيل تقفان في “الجانب نفسه” فيما يتعلق بحزب الله، وأن الكيان البغيض يعمل مع الحكومة اللبنانية علي تحرير لبنان من قوة احتلال تسيطر عليها إيران وهي حزب الله.
تفوه هذا المجرم بهذه الخزعبلات، وسمعت السفيرة اللبنانية هذا الهراء الخارق للعادة، دون ان ترد على هذا المجرم، بأن كيانه البغيض نفذ هجوما جويا واسع النطاق قبل عدة أيام، سقط بسببه ما يناهز الــ 400 شهيد واكثر من 1500 مصاب، وأن القضية برمتها نهج توسعي لكيان يمارس القتل والكذب ولا يخفي مطلقا خططه الوحشية لالتهام الآخرين.
على جانب آخر
فيما تجرى جولات التفاوض في بكين وإسلام اباد وواشنطن، لا يزال الوضع في الخليج قابعا في وضعية الهزيمة المسبقة، والقبول والخنوع للأمر الواقع والاحتماء بالأجنبي والعدو اللدود من ورائه، وهي وضعية اختارها له حكامه لا شعوبه، منذ عدة عقود، من اجل عيون العروش والكروش والفروج.
والمؤسف أن بعض الأشقاء في الخليج، ممن ينافقون حكامهم بأكثر مما يدافعون عن مصالح أوطانهم ، يتناسون هذا الواقع شديد الإيلام، ولا يتعاملون معه البتة، وبعضهم لا يشعر بأن حكامه اختاروا وضعية الهزيمة المسبقة، خدمة لمصالحهم الخاصة، ولم يتوقفوا عند ذلك، بل وجهوا هجمات غير منصفة نحو وطننا الذي عانى مرارا طوال القرن الماضي من ثقافة الهزيمة لدى الآخرين، وارتمائهم تحت اقدام الأجنبي والعدو اللدود، ثقافة اضرت بنا جميعا عربا ومسلمين، واوردتنا مورد التهلكة.
والمؤسف أيضا أنه حتى الآن لم يجد الخليج في سلوك الأجنبي والعدو اللدود من ورائه درسا يتعين تحليله وفهمه، علي غرار ما حدث في إيران أو ما بدأ يحدث في تايوان، ولم يجد في توجه تايوان الجديد المغاير تماما تجربة ملهمة للعودة الي الوضع الطبيعي، الي الجغرافيا الواحدة والتاريخ الواحد والدين الواحد والمصلحة الواحدة، والاشقاء كبارا وصغارا، بعيدا عن النتن والبرتقالي، وكارثة الكوارث أنهم لم يجيدوا شيء حتي الآن سوى الدفع ببعض صغارهم للتطاول على مصر، وكأنها من زرعت في حكامهم ثقافة الهزيمة المسبقة أمام العدو، وزرعت في شعوبهم ثقافة الخنوع المطلق للحكام، حتى أن أحدا في الخليج لا يسأل حكامه: ما مقدار الزيت الذي تستولي عليه لنفسك ولعائلتك كل صباح، بعيدا عن المال العام، ومن يسأل فأمامه القتل ثم النشر بالمنشار في سفارة او مغارة.