
الهدوء
لم أكن قلقاً اليوم لذلكَ لم أكتبِ
جلستُ ، شربتُ الشايَ حتى آخرهِ
دونَ أنْ أبحثَ عن المعنى في قاعِ الكأس
الورقةُ على الطاولةِ بيضاءُ
لا توخزُني و القلمُ نائمٌ
و أنا لا أوقظُ النائمين.
اليومَ …
مرَّ النهارُ من أمامي
كقطارٍ لا يريدُ مني أنْ أصعد.
لوّحَ لي ، لوّحتُ لهُ و مضى.
رأيتُ العصفورَ على السلكِ
و لم أترجمْ تغريدَهُ إلى وجع
كانَ يغرّدُ فقط
لأنَّ الحنجرةَ ممتلئةٌ بالهواء.
مرّتْ امرأةٌ في الشارعِ تضحكُ
و لم أضعْ ضحكتَها في جملةٍ
لأشرحَ بها الخراب.
لم أفتحْ جرحاً،
لم أرشَّ ملحاً،
لم أطرقْ باباً،
لم أنتظرْ أحداً خلفَهُ.
اليومَ كنتُ كرسياً في غرفةٍ فارغة
موجوداً، دونَ مهمة ، دونَ مجاز.
قالوا لي: أينَ القصيدة؟
قلتُ: نائمة.
قالوا: أيقظْها.
قلتُ: لماذا؟
العالمُ اليومَ
لم يؤلمْ أحداً في صدري.
لهذا… لم أكتب
لأنَّ الهدوءَ حينَ يجيءُ
هو القصيدةُ التي لا تحتاجُ
أنْ تُكتب.
زكريا شيخ أحمد