كتاب وشعراء

ذاكرة خفيفة…..بقلم محب خيري الجمال

(1)
أجلس كأنني أستعير اللحظة
من زمنٍ لا يعرفني،
وأفكر أن حياتي ليست لي تمامًا،
تمرّ بي
كما تمرّ الحافلات الفارغة في آخر الليل.
(2)
أمدّ يدي إلى يومٍ عادي،
فيخرج مثقلاً بأصواتٍ لا تخصني،
كأنني عشتُ أكثر من حياة
ثم نسيتُها جميعًا
دفعةً واحدة.
(3)
في الخارج،
الأشجار لا تهتزّ… بل تتردد،
والضوء يسقط بحذر
كأنه يخاف أن يوقظ خرابًا نائمًا.
لا شيء يطمئن،
ولا شيء ينكسر كما ينبغي.
(4)
أفكر في الناجين،
أولئك الذين عبروا
دون أن ينتبهوا أنهم كانوا على الحافة.
النجاة ليست بطولة،
بل شرودٌ قصير
في اللحظة المناسبة.
(5)
الألم هنا
يُرتَّب مثل أثاث قديم،
يتبادله الناس
كأنه تفسيرٌ جاهز
لحياةٍ لا تفسير لها.
لكن العيون
تفضح كل شيء.
(6)
أمشي…
كأنني خرجتُ لتوّي من نفسي
وتركتُ الباب مفتوحًا خلفي.
لا أريد أن أصل،
ولا أعرف أين أذهب،
لكنني أخاف
أن أتوقف فجأة
فأُمحى
كما تُمحى كلمةٌ
من ذاكرةٍ متعبة.
(7)
كل خطوة تقول: ما زلتُ هنا،
وكل تعبٍ بسيط
يؤجل غيابي قليلًا.
كأن البقاء
مجرد تأجيلٍ متكرر.
(😎
الحياة،
في هذه الخفة القاسية،
ليست أكثر من محاولة
للاحتفاظ بأشياء تهرب:
صوت،
وجه،
ومساءٍ
ينطفئ في يدك
قبل أن تعرف لماذا أحببته.
(9)
نحن لا نخسر فجأة،
بل نتسرّب بهدوء،
نترك أنفسنا
في الأماكن التي مررنا بها،
ثم نغادر
دون أن نلتفت.
(10)
وفي النهاية،
حين نحاول أن نجمع ما تبقى،
نجد أننا أصبحنا أخفّ مما يجب،
خفيفين إلى حدّ
أن ذكرى واحدة
تكفي
لإسقاطنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى