
سعد الحيمي
في الذكرى الخامسة والأربعين ، لجفاف ذلك النبع الذي جف سلسبيل زلاله ، وصمت لسان شدوه ، ويبست أنامل عزفه ، وتمزقت أوتار عوده ، وتوقف نبض قلبه .
في هذه الذكرى من منا لا يشتاق لسماع صوته أو العودة إلى أفياء ألحانه أو الإصغاء لعذب كلامه أو الرجوع إلى أيام صدحه .
وفي هذه الذكرى من منا لم يردد بعده ويعلن عن جمهوريته تحت ظلال راية العز والفخار، أو ينشد -بكل فخر- ( نحن الشباب ) أو يصبر معه ( صبر الحجر في مدرب السيل وأعظم ) أو يقف جواره عندما ( خطر غص القنا ) وأثناء وصفه لـ ( ممشوق القوام ) أولم نشاركه (كسر الزجاج برأس الماس) وننوح معه حين ( شلو أخو القمر قبال عينه ) وسألناه قبل ( نجوم الليل ) عن قلبه ومن أضناه .
إنه الفنان علي الآنسي ، الذي سجع ملء الدنا وهزج داخل الآذان ولامس شغاف القلب وعزف على أوتار الوجدان وآنس أعيادنا
الآنسي الفنان الذي حمل البندقية دفاعا عن الثورة ورتل بها معزوفة الحرية ، حينما كان يجوب الوديان والجبال ويزور مواقع الأبطال يبث الحماس ويحرك الدماء ويشعل العزائم والهمم .
أكتفي في هذه العجالة بهذه الشذرات عن فنان لم نعرفه لم ننصفه ، فنانا ظلمناه وأهدرنا مجده يوم بنى للفن مجدا
فرحمة الله عليك يا شادي الألحان وترنيمة الوجدان