
احتراق
قصة قصيرة بقلم : علي السعيدي
يحدق في الاضوية الخافتة مليا، خيوط تستطيل وتسقط في عينيه، تتوزع نظراته في كل الزوايا وفي شتى الجهات، النادل، الكراسي، وجوه الجالسين، الباب المتأرجح بين برهة وأخرى، كل هذه الصور تفتح رأسه دفعة واحدة، وتحعله يعيش حالة من الاضطراب والدوران، يردد كلمات تفر من فمه بسرعة (نفس الوجوه، لم تتغير منذ زمن) يصب الماء في الكأس، يحاصره بكفه الأيمن ويضغط عليه باصابعه، ثم يشرب بامتعاضيصدر عبر فيه مقطعا من أغنية قديمة، يدير نفسه قليلا، ويظل هكذا معاكسا بجلسته لرواد الحانة يسائل نفسه (ترى متى يأتي صديقي؟) يأخذ جرعة أخرى، يصعد الدم إلى رأسه فيصير مثل كرة حمراء، يطلق العبارة ذاتها بالم برسم لون وجهه الذي يبدو كأنه يفور فوق التنور، (ترى متى يأتي صديقي؟) يعود إلى وضعه السابق يرشف الجرعة الثالثة بشيء من النشوة والارتياح، يكلم نفسه ( ساقرأ قصيدتي الجديدة أجل سأقرأ بصوت شاعريّ أخّاذ ربّما أسمعه يترنم بها أمامي) يتسرب الهدوء إلى رأسه، يتوقف عن الحركة، الصوت، الهمس الجنونيّ، يشير بيده نحو النادل، فيقترب منه باهتمام
.. علي السعدي / تونس