
أعرفُ رجلاً..
جاءَ يسعى من تُخومِ القصيد،
يحملُ في كفِّه
بعضَ ضوءٍ
وشيئاً من تعبِ المجاز،
كلّما لامسَ قلبي
تفتّحتْ في دمي
حدائقُ الكلام.
أعرفُ رجلاً..
شربَ خمرةَ روحي،
وأثملَ صباحاتِ النرجس،
في نشوةِ كأسه.
هو..
الذي رسَمَني على ضِلعه،
حينَ سقاني ألوانَ حبره،
وعكَسَتِ المرايا ألوانَ قَوسه
على قُزَحِ عينيَّ،
ظلالاً من سعفِ النخيل.
وأنا..
العُرجونُ الذي غَفا في واحاتِ عينيه،
حين سافرتِ المحطات،
وظلَّتِ القطاراتُ متكئةً على عجلاتها.
لا شيء..
سوى أنني غَرِقتُ في لُجَجه،
كان حُلماً من سَوسن
يغزو بيادرَ حِنطتي،
ويَخبزها رغيفَ لهفةٍ
على مساحةِ حنين.
البحرُ
مُلتاعٌ..يُحَمْحِمُ لشاطئه
ليرتمي في حُضنِ الرمل.
ثمّ..
أفاقَ المساءُ
من رعشةِ الناي،
وبقيتُ وَحدي
أُرتِّبُ فَوضى العِطر
على وسادةِ الانتظار،
أجمعُ ما تناثرَ من خُطا الحنين،
وأُخبِّئُ في معطفِ الصَمت
آخرَ أنفاسِ اللهفة.
وأعرفُهُ الآن..
كلّما مرَّ المساءُ
تاركاً عطرَهُ
على مقابضِ الوقت،
أسمعُ خُطاهُ
تَتسرّبُ من شقوقِ الغياب،
كأنّهُ وعدٌ
أضاعَ الطريقَ إلى العودة.
سرية العثمان ٢٠١٩/٥/٢٢