فيس وتويتر

مصطفي السعيد يكتب :خطاب دعاة الإنبطاح للأمريكان والكيان

يشكو معظم الإنبطاحيين مما أسموه “تطاول البعض عليهم” وتوجيه السباب لهم لموقفهم المنحاز للأمريكان والكيان، ويصفون كلامهم بأنه “وجهة نظر” لا تستدعي السب والقذف والإتهام بالعمالة.
هذا يستدعي قراءة الخطاب الإنبطاحي في سياقاته، لنتعرف على أهدافه، وأهم سمات الخطاب الإنبطاحي أنه يوجه إتهامات متنوعة لكل من يتصدى لمخططات الإمبريالية، وعلى رأسها أمريكا والكيان والغرب عموما، وخاصة عندما تبدأ جيوش أمريكا والكيان في التحرك لضرب أي دولة، نجد التمهيد النيراني من جانب الإنبطاحيين، ويفتحون الدفاتر القديمة أو المستجدة أو المفتعلة والمفبركة ضد تلك الدولة ومن يقودها، من اتهامات بالإستبداد والفساد واضطهادات وغيره، وكأنهم اكتشفوا ذلك عند استعداد الجيوش الإستعمارية لغزو تلك البلدان أو اغتيال قياداتها أو الإنقلاب عليهم، والأهم أنهم لا يقتربون من استبدادات أشد وطأة ووضوحا، طالما أن قادتها منبطحون للإمبريالية الأمريكية والكيان، فلا أحد منهم تناول ما يجري في البحرين مثلا من بطش، من إعدامات إلى قتل تحت التعذيب، وسحب جنسية، واعتقالات، ولا يقتربون من باقي دول الخليج الأكثر استبدادا في العالم. أما عندما تستعد أمريكا لغزو العراق فيفتحون الدفاتر القديمة لجرائم صدام، والتي سكتوا عنها لسنوات وعقود، وينبشون قبر عبد الناصر، واتهامه بأنه وراء كل مصائب العالم العربي وما بعده، رغم مضي أكثر من 55 عاما على وفاته، والسبب أنه أبرز الزعماء الذين تصدوا للمخططات الإستعمارية، ولا يغفرون له تلك “الخطيئة”.
يتغير الخطاب الإنبطاحي بتغير الهدف الإستعماري، فلا يمكن أن يقولوا على رئيس فنزويلا المخطوف مادورو أنه من الملالي مثلا، أو أنه فاسد، ولهذا يركزون على أنه اعتقل معارضين، حتى لو كانوا تورطوا في محاولة إنقلاب.
ومع أن بعض المنبطحين كانوا يساريين في فترة ما من عمرهم، فإنهم يرحبون بأي غزو أو حملة ضد حكومات يسارية مثل كوبا وفنزويلا، لأن المستعمر الذي يتماهون فيه “عاوز كده”.
لا يقترب المنبطحون من الإستبداد الرأسمالي، حيث تحتكر أقلية رأسمالية السلطة والثورة، مثلما الحال في أمريكا وأوروبا، ويعتبرون الإستبداد الرأسمالي قمة الديمقراطية، والنموذج النقي، رغم أنها تمارس القمع والإحتكار، وتقدم نموذج شكلي متحكم فيه لتداول سلطة بين أحزاب رأسمالية، لا تقترب من مصالها أو أعمدة نظامها.
إدعاء خطاب الإنبطاح أنهم ليسوا مع أي نظام مجرد خداع، فلا أحد يمكن أن يكون فوق الواقع، وما يمارسوه من دور في الترويج للمستعمر، وتبرير جرائمه بالهجوم على من يتصدون له يكشف حقيقتهم، وأن دورهم لا يندرج تحت بند الحريات، إنما خطابهم موجه لتحقيق هدف واضح ومخزي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى