
كمْ مِنْ وجوهٍ لها في الوُدِّ أَقْنِعَةٌ
والقَلْبُ مِنْ خَلْفِهَا بُغْضٌ وأَحْقَاد
يُبْدُونَ بَسْمَتَهُمْ لُطْفًا إِذا قدِموا
وفي الضَّميرِ لَهُمْ غِشٌّ وإِرْصاد
يسْعوْنَ نحْوكَ بِالأَلْفاظِ نَاعِمَةً
والسُّمُّ في طَيِّها خُبْثٌ وإِفْساد
يَغُرُّكَ اللِّينُ مِنْهُمْ وهْوَ مَكْرُهُمُ
حَتَّى إِذا اطْمَأْنَنَتْ نَفْسٌ لَها صادوا
لِلْوُدِّ عِنْدَهُمُ دورٌ مُزيّفةٌ
والصِّدْقُ في عُرْفِهمْ وَهْمٌ وأَوْهاد
فَلَا تَغُرَّنَّكَ الأَلْفَاظُ روعتُها
كم قدْ تخفّتْ ورَاءَ اللُّطْفِ أَضْدَاد
واحفظْ فؤادكَ لا يُغريكَ مبسمُهُمْ
فالبعضُ في صمتهِ للشَّرِّ أوتاد
واجْعَلْ لِقَلْبِكَ مِيزَانا لتضْبطهُ
هناكَ مَنْ صِدْقُهُمْ نُورٌ وَمَنْ حَادُوا
واصْحَبْ كراماً إِذَا وَدُّواصَدَقْتَهُمُ
فَالْوُدُّ صِدْقٌ وإِلَّا فَهْوَ أَنْكَاد
واخترْ صديقاً إذا وافاكَ مبتسماً
في قُربه منْ جمال الروح إسعاد
صافٍ كماء السّما لا شيءَ يُكدِرُه
يزيدهُ في مقامِ الصِّدقِ إمجاد
واخْتِمْ وُدَادَكَ بِالتَّقْوَى فَإِنَّ بِها
تَصْفُو القُلُوبُ فلا غِشٌّ وإفساد