
أكتبُ
كأن لي أكثرَ من قلبٍ
واحدٌ يخصّني
و آخرُ يوزَّعُ على الناس.
أكتبُ لنفسي
حين تضيقُ بي المعاني
فأختبئُ في استعارةٍ
لا يفهمها أحد سواي.
و أكتبُ لهم
حين أرى العيونَ متعبةً
من مطاردة الغموض
فأضعُ الكلامَ
على الطاولةِ واضحاً كخبزٍ يوميّ .
ليس كلُّ القرّاءِ
يمشون في الغابةِ ذاتها،
بعضهم يخافُ الظلال
و بعضهم لا يرى الطريقَ إلا إذا تعقّد.
لهذا…
أبدّلُ لغتي
كما يبدّلُ النهرُ مجراه،
مرةً أكونُ غامضاً كحلمٍ بعيد
و مرةً واضحاً كنداءٍ في الشارع.
لا أخونُ الشعرَ حين أبسّطه
و لا أخونُ نفسي حين أُعقّده،
أنا فقط
أحاولُ أن أصل مرّةً إلى قلبي
و مرّاتٍ إلى قلوبٍ كثيرة.
حب
••••
أحبكِ
كما لو أنني أتعلمُ المشيَ للمرةِ الأولى،
أتعثّرُ بكِ و أضحكُ من سقوطي.
فيكِ شيءٌ يجعلُ العالمَ أقلَّ حدّة
كأن الزوايا تستديرُ حين تمرّين.
لا أعرفُ كيف يقاسُ الحب ،
لكنني أعرفُ
أن صوتكِ يُعيد ترتيبَ الفوضى
في صدري.
إنسانيّة
••••••
في الشارع يمرُّ الناسُ
كأنهم أخبارٌ عاجلة،
كلُّ واحدٍ يحملُ كارثتَهُ الصغيرة
و يمضي.
رجلٌ يضحكُ بصوتٍ عالٍ
كي لا يُسمعَ انكسارَه
و طفلةٌ تمسكُ يدَ أمّها
كأنها تمسكُ العالم .
نحنُ لا نرى بعضنا بما يكفي،
لهذا يكبرُ الألمُ بلا شهود.
حرية
——
الحريةُ
ليست باباً مفتوحا فقط
أحياناً
هي القدرةُ على مغادرةِ القفص
دون أن نأخذَ قضبانهُ معنا .
كم منّا يحملُ سجنهُ في صوته،
في خوفهِ من كلمة،
في ارتباكهِ أمام فكرة.
الحريةُ
أن تمشي و لا تلتفتُ
إلى ظلّ الحارس في رأسك.
وطن
••••
الوطنُ
ليس الخريطة
الوطنُ
تلك الرجفة حين تسمعُ اسمَهُ
في الغربة.
هو وجهُ أمٍّ
يتعبُ من الانتظار
و صوتُ بابٍ
يُفتحُ في الذاكرةِ و لا يُغلق.
نحملهُ
كما نحملُ جرحاً قديماً
يؤلمُ و يُذكّرنا أننا كنّا هنا.
فكرة غامضة
••••••••••
في الليلِ
تتبادلُ الأشياءُ أسماءها
الكرسيُّ يصبحُ انتظاراً
و النافذةُ تصيرُ احتمالاً.
أمدُّ يدي
فلا ألمسُ الطاولة،
ألمسُ كلَّ ما قيلَ حولها
و لم يُكتب.
هناكَ نسخةٌ أخرى مني
تعيشُ في المرآة،
تكتبُ نصوصاً لم أجرؤْ عليها.
حين يطلعُ الصباحُ
نعودُ إلى أسمائنا كأن شيئاً
لم ينكشف.
العدل
•••••
في هذا العالمِ
يتأخرُ العدلُ كحافلةٍ بلا موعد
نقفُ طويلاً
نحملُ تعبَنا و نحدّقُ في الطريق.
كلُّ واحدٍ
يظنُّ أنهُ وحدهُ المتروك
بينما الخيبةُ تجلسُ إلى جانبِ الجميع.
نحتاجُ
إلى شيءٍ بسيطٍ جداً
أن يشعرَ هذا العالمُ
بنا…. و لو لمرّة.