فيس وتويتر

عامر عبد المنعم يكتب :الحرب ستنتهي بدون اتفاق

يبدو أن الحرب ستنتهي بدون اتفاق، وهذا في حد ذاته اتفاق؛ فإيران ترفض تسليم منشآتها النووية والاستسلام، والطرف الآخر (الأمريكي والإسرائيلي) غير قادر على حسم المعركة بالقوة العسكرية.
هذا الوضع بشبه المعركة مع الحوثيين في باب المندب والتي انتهت بانسحاب ترامب ووقف الحرب من طرف واحد.
الوضع الحالي حيث وصلت اللعبة إلى طريق مسدود، ومع الخسائر في الاقتصاد العالمي وفي الولايات المتحدة، وعدم القدرة على مزيد من التحمل؛ ليس أمام ترامب إلا فك حصاره الرمزي على مضيق هرمز وسحب القوات البحرية.
عسكريا ليس أمام الرئيس الأمريكي جديدا يقدمه إذا استأنف القتال، ستنفد ترسانته العسكرية من الصواريخ غالية الثمن التي فقد نصفها حسب تقديرات العسكريين الأمريكيين في الإعلام الأمريكي، ومن المؤكد زيادة الخسائر البشرية التي لا يريدها الأمريكيون، وقد تغرق سفن وحاملات طائرات التي لا تستطيع الاقتراب من الشواطئ الإيرانية في حالة الحرب.
ترامب مع كل اندفاعة يتورط أكثر ويخسر أكثر ولكنه لا يبالي، وكأنه كالصيد الذي يدخل شبكة العنكبوت بسبب سوء التقدير، وكلما أحاطت به الخيوط يدفعه الغضب إلى الاندفاع إلى العمق بدلا من الهروب والإفلات.
كل الخيارات أمام ترامب خاسرة؛ ماعدا الانسحاب وتقبل الحقيقة وهي أن التفكير الاستعماري التوسعي تجاوزته التغيرات الدولية مع طموحات الاستقلال والتسليح الجديد، وبروز الأقطاب المتعدة الرافضة للهيمنة الأمريكية.
إن استدعاء أفكار القرون الوسطى المتطرفة لا تصلح في عالم اليوم حيث تداخلت الشعوب والأديان، ويصعب صناعة واقع جديد على أسس دينية ضيقة، وحدود سياسية وفق الأطماع الشخصية بالقوة.
في عالم التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي تتقارب الشعوب، ويزيد التسامح والتفاهم بين اتباع الأديان، ويختفي التعصب الذي يسيطر على بعض دوائر صناع القرار، ولم يعد ممكنا التفكير بعقلية القرن الماضي الاستعماري، ولا حتى القرون المظلمة التي استخدم فيها الدين في إعطاء مشروعية مقدسة على الحروب التوسعية وغير العادلة للغرب المسيحي (انظر تصريحات البابا ليو ضد الحرب الجارية وضد ترامب).
من يفكر بعقلية القراصنة القدامى في عالم اليوم ولا يفرق بين اختطاف سفينة وسرقتها وبين سرقة دولة والسطو على نفطها وثرواتها بغير وجه حق سيصطدم بشعبه وحاضنته ولن يجد من يسير خلفه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى