كتاب وشعراء

مِسْكُنا المُشتهى…..بقلم سعاد محمد

يزحفُ عرقُ الوردِ بهدوءٍ تحتَ الحجرِ..
دونَ أنْ تدركَهُ!
حين ترفعُ عنهُ الشمسُ غطاءَ التُّرابِ، سيُدهشُكَ!
والصَّمتُ يُنجِّرُ الكلماتِ، وتظنُّ القلبَ أبكمَ..
ذاتَ يومٍ رمحُ ردينةَ سيُخبركَ!
كُنَّا بخيرِ الفطرةِ قبلَ أنْ نتعلَّمَ الكلامَ..
الكلامُ لا يشبهُ العناقَ، ولا ذراعاً تتأبَّطُكَ حتّى لا تخافَ!..
الكلامُ هواءٌ رخيصٌ!.
مذْ صِرنا نقولُ، نبتَ لنا قلبٌ آخرُ تحتَ اللِّسانِ..
خالفنا سيرةَ سيِّدِنا الماءِ..
قلبُهُ لا يُخفي بواطنَهُ!
منْ تلفِ القلبِ..
أنَّا ضيَّعنا ما نريدُ..
الشجرُ الَّذي زرعناهُ..
كانَ في أرضِ الآخرين!
وأنَّ ما سِرنا إليهِ، بالسٌِراجِ والفتيلةِ، غادرَ مكانَهُ..
وتركَ لنا عاصفةً.
كلُّ شيءٍ يتصبَّبُ ضياعاً ونفوراً
نُقتَلُ بالمحبَّةِ، ويتغزَّلون بدمِنا:
(المِسْكُ بعضُ دمِ الغزالِ)!
ثمَّ تغسلُ الكلماتُ أيديها من مِسْكِنا، وتعزِّينا:
(ليسَ الكريمُ على القنا بمحرَّم)!
لِكثرةِ ما التمستُ الأعذارَ للزَّمانِ..
وسددتُ الذَّرائعَ..
صار لي يدا طيَّانٍ!
يا شفاهُ..
اطحني الكلماتِ، وابتلعيها كحبّةِ دواءٍ
نمْ يا ليلُ، نمْ، كسروا نوافذَ القمرِ
ويا صبحُ، عدْ غداً!
تعيُّرني بحزني يا صديقي..
وأنت لا تعرفُ أنَّكَ حين تلفظُ اسمي..
تخشخشُ في يدي مفاتيحُ الفرحِ!
لو تدري..
للحزنِ طعمُ الهدوءِ الغامضِ..
طعمٌ يشبهُ أناناسَ السَّكينةِ..
الحزنُ رحيمٌ..
يسمعُكَ بأذنين أبويَّتين، ثمً يسحبُ كرسيَّهُ ليجلسَ أمامَ عمرِكَ..
يحرسُ روحَكَ من فرحٍ غادرٍ!
والحزنُ يجيدُ الفرحَ النَّبيلَ..
هو الَّذي يطلقُ الزَّغاريدَ في الأعراسِ وفي الجنائزِ أيضاً..
وهو الَّذي يُلبسُ الأغاني فساتينها ويرشُّها بماءِ السواقي..
ثمَّ يعودُ إلى بيتهِ ليحزنَ!..
يا صديقي..
كلُّ الرِّجالِ، حينَ أنظرُ، زهرٌ
وأنتَ فوقَهم القمرُ
لا تنبشْ في أضابيرِ روحي عن فرحٍ طمسَتْهُ الأسبابُ
فكلِّ الَّذينَ غرقتُ فيهم، لم أرتوِ منهم..
لكنْ أصابني من حبِّهم العلقُ..
سلِ المسماةَ (شامُ)!..
هذه البلادُ يا صديقي مخيَّمٌ كبيرٌ..
كلُّنا حزانى ومظلومون..
ثمَّةَ حصانٌ حزينٌ مثلنا مربوطٌ أمامَ هذا المخيّمِ بوتدِ الأيَّامِ..
ينتظرُ ليأخذَنا….في نزهتِنا الأخيرة!….

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى