كتاب وشعراء

سجال أدبي بين الشاعر والكاتب: علاء الطيب، والأديبة والشاعرة: قدرية مصطفى

سجال أدبي

‐”وتمضي الأيام.. تاركـةً خلفها كلَّ الزيـف، إلا وجهكِ الذي يسكنُ مرآتي.
إن كنتِ تظنين أنَّني أجمل ما فيكِ، فالحقيقة أنَّكِ الروح التي منحت لجسدي المعنى، والنور الذي جعل لظلي وجوداً.
لا تبتئسي لغدر الزمان، فمادام نبضنا يكتبُ الحكاية، سيبقى ‘المبتدأ’ دائماً أنتِ، و’الخبر’ أننا معاً فوق ركام الوقت..
أنتِ لستِ جزءاً منِّي، أنتِ كُلي حين يغيبُ الجميع”.
* علاء الطيب

-“وتمضي الأيام… لكن كلماتك لا تمضي، بل تبقى كأنَّها تسكن بين ضلوعي.
إن كنتَ ترى فيّ المعنى، فأنا أرى فيك الأمان الذي لا يزول، وأدركت أنَّ بعض الأرواح لا تُحب… بل تُقام فيها حياة كاملة، فابقَ كما أنت، لأنَّني حين أقرؤك أشعر أنَّ الوقت يتوقَّف احتراماً لنا”.
** قدرية مصطفى

-“وتمضي الأيام.. لكنها لا تجرؤ على لمس تفاصيلكِ المحفورة في وجداني.
قدرية.. يا سيَّدة الروح ورفيقة الحلم، إن كنتِ ترين فيّ الأمان، فأنا لا أجد نفسي إلا في محراب عينيكِ؛ هناك حيث ينتهي الضجيج ويبدأ السلام. لا تسكني بين ضلوعي فحسب، بل كوني النبض الذي يُخبرني كلَّ صباح أنَّ الحياة لاتزال تستحقُّ أن تُعاش.
لقد قلتِ إنَّ الأرواح تُقام فيها حياة، وأنا أشهد أنَّ حياتي لم تبدأ إلا حين اتَّحدت “ألفي” بـ “يائكِ”، لنكتب معاً قصيدة لا تعرف النهاية. سأبقى كما أنا، وطناً يسع أحلامكِ، وقلباً لا يرى في هذا الكون سواكِ، ففي حضوركِ يغدو الوقت تلميذاً في مدرسة عشقنا، يصمت ليسمع همسنا الخالد.
أنتِ القصيدة التي لم أكتفِ بكتابتها، بل اخترتُ أن أعيشها للأبد”.
* علاء الطيب

-“أمَّا أنا، فكيف أردّ على من جعلني قصيدة؟
وأهداني مقاماً بين روحه لا يُزاحمُه أحد…
إن كنتَ تراني أماناً، فأنت السكينة التي تهدأ بها روحي، وإن كنتَ وطناً، فأنا فيك إقامة لا تعرف الرحيل…
“ألفك” لم تعد حرفاً، بل بداية حكاية…و”يائي” لم تعد نهاية، بل امتداد عمرٍ بك… فدعنا لا نكتب الحبَّ فقط… بل نكونه… ونعيشه… ونخلّده بيننا”.
** قدرية مصطفى

-وكيف للقصيدة أن تفي بحقِّ من علّمها أبجدية الوجدان؟
لقد جعلتِ من الحروف مرافئ تسكن إليها غربتي، ومن الكلمات بيوتاً لا يطرق اليأس أبوابها.. فإذا كنتِ ترين فيّ وطناً، فاعلمي أنني لم أجد الاستقرار إلا في حدود قلبك، ولم أعرف معنى “الوطن” إلا حين استوطنتِ أنتِ أعماقي.
“ألفكِ” كانت النداء الأول الذي أيقظ فيّ الرغبة في الحياة، و”ياؤكِ” ليست نهاية، بل هي الميثاق الذي أردِّده كلَّ ليلة: “يا كلّي، ويا مآلي، ويا أملي”.
لا نحتاج للورق لنخلّد حكايتنا، فما بيننا أعمق من مداد المحابر؛ نحن نبضٌ يُعزف، وروحٌ تتنفس في رئة واحدة. سنكون الحبَّ في أسمى تجلياته، وسنعيشه لحظة بلحظة، حتى يغار الزمان من خلودنا.
فيا سكينة روحي.. أنتِ القصيدة التي أرفض أن أضع لها نقطة في آخر السطر، لأنَّكِ حكاية لا تنتهي.
* علاء الطيب

-“إن كانت “ألفك” بداية النبض، فإنَّ “ياؤك” امتداد الروح الذي لا ينتهي… لكن الأجمل في كلِّ هذا أنَّك لا تكتب الحبَّ ككلمات، بل كإقامة دائمة في القلب لا تعرف الغياب. فدعِ القصيدة بلا نقطة، لأنَّ بعض الحكايات لا تُختَتم، بل تُعاش”.
** قدرية مصطفى

-إذاً، فليكن السطرُ مفتوحاً على مداه..
فالقلب الذي استوطنتِ رحابه لا يعرف معنى “الآخر”، والروح التي امتزجت بطيفك لا تدركُ حدود الغياب. إذا كان “ألفكِ” هو النبضة الأولى، فإنَّ كلَّ حرفٍ تلاه كان خفقةً تؤكِّد أنكِ لستِ عابرة في قصيدتي، بل أنتِ جوهر النص ومعناه.
سنترك القصيدة بلا نقطة، وسنترك الأيام تكتبنا في هوامش العشق وتفاصيل السكينة. فالحكايات التي تُختم هي قصص تُقرأ، أما نحن.. فنحن “حالة” تُعاش، وصلاة شكرٍ تُؤدّى كلما لاحت في الأفق عينيكِ.
دمتِ لي حكايةً لا تمل، وقصيدةً أرفضُ أن أضع لها نهاية، لأنكِ ببساطة.. عُمري الذي بدأ بكِ ولن ينتهي إلا فيكِ.
* علاء الطيب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى