كتاب وشعراء

وهمُ السَحاب/للمبدعة السورية الدكتورة مرشدة جاويش

وهمُ السَّحاب

تجرّدٌ يَرشُّ الصَّمتَ
في رئَةِ المَدَى
تتشظى الرُّؤيا على
حجرِ الغِيابْ
والرِّيحُ مِخرَزُها يُخيطُ مَلامِحي
بِخُيوطِ ليلٍ لا يُؤدِّي للإيابْ
​هذا الذي بَسَطَ الخَديعةَ
فوقَ جَفني
واستباحَ دَمَ السُّؤالْ
يَلهو بِنَردِ مَواجعي
ويَجُسُّ نَبضَ الرَّملِ في
جَسَدِ المَحَالْ
​أنا قِبلةٌ مَنسِيَّةٌ
صلَّى عليها الوَجدُ سَهواً
ثمَّ غابْ
أنا طَعنةٌ عَطشى
تُفتِّشُ في جِدارِ الصَّدرِ
عَنْ وَهمِ السَّحابْ
​هُوَ يستلبُ أصابعي
ليَقُصَّ عَنِّي صرخةً مخنوقةً
ويُعِيذَ أشواقي بِجمهَرَةِ
العَذابْ!
يَقتادُ أحلامي لِمقصلَةِ
الذُّبولْ ويَصبُّ في نَومي
دُوارَ نبيذِهِ
ليَصيرَ صَحوي فِكرةً
مَصلوبةً خَلفَ الضَّبابْ
​يَمشي على قَلبي كأنهُ
آخِرُ العُشَّاقِ في مُدنِ
الرَّمادْ ويَرشُّ مِلحَ يَقينِهِ
فوقَ الجِراحِ
لِتَشهَقَ الذِّكرى ويَنكسِرَ
العِنادْ
​يَجتاحُني
يَمتصُّ آخِرَ نُقطَةٍ في
فنائنا حتى إذا ما جَفَّ
هَذا الحِبرُ في شِريانِنا
وأضاعَني
وَقَفَ الجاني ببابِ عُمري نادِماً
يَرثي القَصيدَةَ
وهوَ مَنْ أحْرَقَ الكِتابْ!

مرشدة جاويش

من مجموعة /سقوط الظل/

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى