
أتعرفُ متى تخسر المرأة فعلًا ؟
حين تطفئ اسمكَ داخلها
حين تمرُّ على ذكراك بلا ارتجاف
كأنّكَ لم تكن يومًا وطنها الأخير
بعد الفراق ، يتكاثر الحكماء حولك :
اتركها ، ستعود
اختفِ ، فالغياب يصنع الحنين
اصمت ، فالصّمت هيبة
فتأخذ نصائحهم كمن يحمل نجاة
بينما هي ، في الحقيقة ، مفاتيح بابٍ يغلق عليك وحدك
لا أحدَ يخبرك أنَّ المرأة حين تقول :
” أحتاجُ مساحة ”
قد لا تعني غيابك
إنّما تعني : أثبتْ لي أنّك تعرف الطّريق إليّ
دون أن أشرح لك الخرائط
أنت تظنُّ أنّ صمتك وقار
وهي تسمعه برودة قبر
وتعتقد أنَّ انسحابك احترام
وهي تراه تدريبًا مبكّرًا على غيابك الأبديّ
المرأة لا تريد مطاردةً تشبهُ الذُّل
ولا رجلًا يتسوّلُ حضوره
تريدُ يقينًا ؛
رجلًا يعرف أنَّ الحبَّ لا يدارُ بالكبرياء
وأنَّ القلبَ لا يفهم لغة الانسحاب
بعض الرِّجالِ يخسرون المرأة
وهم يظنُّونَ أنّهم يحافظون على كرامتهم
كمن يترك البيت يحترق
حتّى لا يراهُ النّاسُ راكضًا نحوه
الأنثى لا ترحل دفعةً واحدة
هي تغادرُ على هيئةِ تفاصيل :
رسالةٍ لم ترسل
دمعةٍ أُخفيَت
عتبٍ ماتَ صامتًا
وانتظارٍ ظلَّ واقفًا عند بابك حتّى تعب
وحين تصلُ إلى آخر نسخة منها
لن يعيدها اعتذار
ولا ألفُ ندمٍ متأخّر
لذلك ، إن أحببتها
لا تكنْ آخرَ من يعلمُ أنّها رحلت !