كتاب وشعراء

لَيْلٌ بِلا وُجُوه…بقلم د. عبدالرحيم الشويلي

الحُرِّيَّةُ أَنْ تَنَامَ لَيْلًا دُونَ أَنْ تُفَكِّرَ بِأَحَدٍ.
جورج برناردشو

George Bernard

Shaw

قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ

قَالُوا لَهُ:

“الحُرِّيَّةُ أَنْ تَنَامَ لَيْلًا دُونَ أَنْ تُفَكِّرَ بِأَحَدٍ.”سَأَلَهُمْ، بِنَبْرَةٍ مُتَرَدِّدَةٍ: “وَدُونَ أَنْ يُفَكِّرَ بِي أَحَدٌ؟”ضَحِكَ أَحَدُهُمْ: “تِلْكَ… مَرْحَلَةٌ مُتَقَدِّمَةٌ.”لَمْ يُعَلِّقْ، لَكِنَّهُ أَخَذَ الجُمْلَةَ مَعَهُ… كَأَنَّهَا وَعْدٌ. فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ،أَطْفَأَ هَاتِفَهُ،

وَأَغْلَقَ نَوَافِذَهُ، وَجَلَسَ طَوِيلًا أَمَامَ عَتْمَتِهِ…قَالَ لِنَفْسِهِ: “لَنْ أَحْتَاجَهُمْ هٰذِهِ اللَّيْلَةَ.”

وَبَدَأَ يَسْحَبُ الوُجُوهَ مِنْ ذَاكِرَتِهِ، وَاحِدًا… وَاحِدًا، كَمَا تُسْحَبُ الأَشْوَاكُ مِنْ جَسَدٍ تَعَلَّمَ الأَلَمَ. كُلَّمَا تَرَدَّدَ اسْمٌ، هَمَسَ: “لَيْسَ الآن.”

وَكُلَّمَا أَلَحَّتْ ذِكْرَى، قَالَ: “غَدًا… رُبَّمَا.”

حَتَّى هَدَأَ رَأْسُهُ…وَصَارَ خَفِيفًا، عَلَى نَحْوٍ مُرِيبٍ. تَمَدَّدَ، وَسَأَلَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يُغْمِضَ عَيْنَيْهِ:” أَهٰذِهِ هِيَ الحُرِّيَّةُ؟”

أَجَابَهُ صَوْتُهُ الدَّاخِلِيُّ:

“جَرِّبْ…” فَنَامَ، بِلَا قَلَقٍ،

بِلَا انْتِظَارٍ، بِلَا أَحَدٍ.

فِي الصَّبَاحِ، وَقَفَ أَمَامَ المِرْآةِ،

تَأَمَّلَ وَجْهَهُ طَوِيلًا… قَالَ: “نَجَحْتُ.”

رَدَّ عَلَيْهِ صَوْتُهُ، بِبُرُودٍ: “تَقْرِيبًا.”

فِي اللَّيْلَةِ القَادِمَةِ، نَامَ بِسُهُولَةٍ أَكْبَرَ…

لَكِنْ قَبْلَ أَنْ يَغْفُو، تَرَدَّدَ السُّؤَالُ ذَاتُهُ:

“هَلْ مَا زَالَ هُنَاكَ مَنْ يُفَكِّرُ بِي؟”

لَمْ يَأْتِهِ جَوَابٌ. وَحِينَ لَمْ يَأْتِهِ الجَوَابُ…

اسْتَسْلَمَ حَالًا لِلنَّوْمِ…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى