
الحُرِّيَّةُ أَنْ تَنَامَ لَيْلًا دُونَ أَنْ تُفَكِّرَ بِأَحَدٍ.
جورج برناردشو
George Bernard
Shaw
قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ
قَالُوا لَهُ:
“الحُرِّيَّةُ أَنْ تَنَامَ لَيْلًا دُونَ أَنْ تُفَكِّرَ بِأَحَدٍ.”سَأَلَهُمْ، بِنَبْرَةٍ مُتَرَدِّدَةٍ: “وَدُونَ أَنْ يُفَكِّرَ بِي أَحَدٌ؟”ضَحِكَ أَحَدُهُمْ: “تِلْكَ… مَرْحَلَةٌ مُتَقَدِّمَةٌ.”لَمْ يُعَلِّقْ، لَكِنَّهُ أَخَذَ الجُمْلَةَ مَعَهُ… كَأَنَّهَا وَعْدٌ. فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ،أَطْفَأَ هَاتِفَهُ،
وَأَغْلَقَ نَوَافِذَهُ، وَجَلَسَ طَوِيلًا أَمَامَ عَتْمَتِهِ…قَالَ لِنَفْسِهِ: “لَنْ أَحْتَاجَهُمْ هٰذِهِ اللَّيْلَةَ.”
وَبَدَأَ يَسْحَبُ الوُجُوهَ مِنْ ذَاكِرَتِهِ، وَاحِدًا… وَاحِدًا، كَمَا تُسْحَبُ الأَشْوَاكُ مِنْ جَسَدٍ تَعَلَّمَ الأَلَمَ. كُلَّمَا تَرَدَّدَ اسْمٌ، هَمَسَ: “لَيْسَ الآن.”
وَكُلَّمَا أَلَحَّتْ ذِكْرَى، قَالَ: “غَدًا… رُبَّمَا.”
حَتَّى هَدَأَ رَأْسُهُ…وَصَارَ خَفِيفًا، عَلَى نَحْوٍ مُرِيبٍ. تَمَدَّدَ، وَسَأَلَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يُغْمِضَ عَيْنَيْهِ:” أَهٰذِهِ هِيَ الحُرِّيَّةُ؟”
أَجَابَهُ صَوْتُهُ الدَّاخِلِيُّ:
“جَرِّبْ…” فَنَامَ، بِلَا قَلَقٍ،
بِلَا انْتِظَارٍ، بِلَا أَحَدٍ.
فِي الصَّبَاحِ، وَقَفَ أَمَامَ المِرْآةِ،
تَأَمَّلَ وَجْهَهُ طَوِيلًا… قَالَ: “نَجَحْتُ.”
رَدَّ عَلَيْهِ صَوْتُهُ، بِبُرُودٍ: “تَقْرِيبًا.”
فِي اللَّيْلَةِ القَادِمَةِ، نَامَ بِسُهُولَةٍ أَكْبَرَ…
لَكِنْ قَبْلَ أَنْ يَغْفُو، تَرَدَّدَ السُّؤَالُ ذَاتُهُ:
“هَلْ مَا زَالَ هُنَاكَ مَنْ يُفَكِّرُ بِي؟”
لَمْ يَأْتِهِ جَوَابٌ. وَحِينَ لَمْ يَأْتِهِ الجَوَابُ…
اسْتَسْلَمَ حَالًا لِلنَّوْمِ…