
لا خيار
سبقتنا رؤوسنا قبل أن نستوي
وضعنا أقدامنا مكرهين على اليابسة
بداية الكلام صراخ
بكاء
رضيع أدرك منذ اللحظة الأولى
أن الحياة محطة بائسة
أن شياطين الإنس
لرداء الملائكة لابسة
وان عروس البحر
قرش متوحش
في صورة رائعة
أن الفصول تغزوا بعضعا
والعاشق قد يسقط بكلمة
أو برصاصة طائشة
أن حروف الأبجدية
قد تخون النحو والصرف
لتكتب قصائد زائفة
أن الشاعر قد تخونه قصيدته
وأن الغواني لهن نفس الغرور
وأن الأسماء وإن اختلفت
لا فرق بين هند وليلى أو عائشة
تمهل أيها القدر
تجلد أيها المطر
فكل قطرة ماء
تشكل الطوفان في داخلي
وتجتاحني عاصفة
هذا ما جناه علي أبي
حين هزمه جمال أمي
فكانت الواقعة
ودفع بي إلى الدنيا
عاري الجسم بأقدام حافية
كبرت
ولم يكبر الطفل في داخلي
يقطف وردة من حديقة الجيران
يعانق عروس القماش
يطارد فراشة شاردة
ليس لي من الدنيا غير حروف الأبجدية
أهش بها على القوافي
ولي فيها منافع أخرى
وساكن الصدر يصارع ساكن الرأس
فيرديه إلى الهاوية
أنا في الحب
متسلط
متوحش
متملك
فالويل لمن أحبها
أرفعها حينا أميرة
وحينا أجعلها جارية
أنا في الشعر
أمارس كل جنوني
أعبث بالحروف
حرف أشنقه
حرف أحرقه
حرف أضعه تاج على رأس القصيدة
وحرف ألقي به من النافذة
وهذا التبغ أستهلكه
وهذا الكحول يستهلكني
كتبت بأضافري صدر القصيد
وتاهت عني القافية.