
كان البابُ مفتوحًا
والأشجارُ تطلُّ على الشباك
والشباكُ منشغلٌ في همسِ الأفكار
تحدّثوا وندموا
وبقوا غرباءَ كغربةِ الصقيعِ
في أعماقِ البحارِ
وجدوا في أُنسِهم قهرًا فتوجوهُ ملكًا
وتأوّهوا كما يتلوى الغبارُ
شعرتُ أنني خفيفٌ في عيونهم
كأنني شاهدٌ لا يثبتُ على قولٍ
تمرُّ كلماتي ولا تُمسكُ شيئًا
لن أصيرَ عقدةً في تورّمِ الزمن
ولا مفاصلَ بابٍ لا يدري من يمنحه حركتَه
تسلّقتُ السقفَ
لأهربَ من غيظٍ ممن لا غيظَ له
حتى ولو كان الشجرُ أخضرَ،
مزينًا بثمارٍ تتأخرُ عن نضجها
كأن يدًا خفيّة تؤجلُ اكتمالها
والجوعُ ليس جدارًا ولا بئرًا
بل مسافةٌ دقيقة
بين يدٍ تمتدُّ
وثمرةٍ لا تُنال
كان السقفُ يملأ الليلَ حتى حوافِهِ
ويقهرني هذا الليلُ الذي لا يبطئ في خطاه
تمردتُ عليه فكسرَ القنديلَ
وزجَّني في جوفه
صرختُ حتى ظننتُ أنَّ العمرَ صحراءٌ
والليلَ رملٌ يغشى على أجنحةِ الحشراتِ
من يدري متى يروقُ الليلُ ويتصالحُ معنا
متى تعترفُ الأبوابُ أنها أصغرُ من جدارٍ وأكبرُ من الغاياتِ
قبلتُ أن يصيرَ الشباكُ ممرًّا
يُصعدني وأصعدُه
لا بابَ لي
فلا دخولَ يُنقذ ولا خروجَ يُفسِّر
من يسمعني؟
أنا على السطح
وجميعُ الأغصانِ تمتدُّ إليّ
تحمل ثمارًا تتسابقُ إلى اسمي
ربما يكفي
أن أكونَ تحت ظلٍّ
وأمدَّ يدي
لشيءٍ يتأخرُ عني قليلًا
ويبقيني بمنأى
دريسدن – كُتبت في 03.05.2026