كتاب وشعراء

هَمَساتُ الصَّمْتِ صَخَبٌ… جورج عازار … سوريا

تَدنو مني الخَطَواتُ
مثلَ ضَوارٍ على مَرمَى فَريسةِ
كلَّما اقترَبَت تُصبِحُ النِّهاياتُ أقرَبَ
تَتوهُ صَرختي في المَدى
وتَتبعَثَرُ
وتَختَنِقُ كُلُّ الكَلماتِ في أعماقي
و الخَياراتُ عَسيرةً وصعبةً تَصيرُ
والقَرَاراتُ مِثلُ ألسنةِ الَّلهبِ
حين يَحمى الوَطيسُ تَرقُصُ
الفِرارُ مَوتٌ
والنَّجاةُ حُلُمٌ
والبَقاءُ عَنقاءُ
فأين المَفرُّ من جَحيمِ النِّداءاتِ المُرَّةِ؟
وكيفَ السَّبيلُ إلى الشَّمسِ النَائيةِ يَكونُ؟
أختفي ولا أختفي
مَوجودٌ أنا هُناك وغائِبٌ
أصواتُ الرِّيحِ في الخَارجِ تُزمجِرُ
وحَمحَمةُ الصَّهيلِ في البَعيدِ تَئنُّ
والأشجَارُ تَبكي عُريَها
أمام سُلطانِ الرِّيحِ
ولا مِن مُجيبٍ يَسمعُ
تُرابُ الأرضِ إلى حَبَّاتِ المَطرِ يَهفو
ودوَّامةُ الحِسَابِ على مَهلٍ تَنضُجُ
صَريرُ الأَقلامِ
يُثيرُ صُداعي
وأكوامُ الصَّفَحاتِ
تسرُقُ سَكينتي
والأكيالُ على وقعِ التَّرانيمِ
تَنهالُ
تارةً تطفَحُ وطَوراً تَشُحُّ
مثلَ مَوجِ البحرِ
ومثل جَبروتٍ يَكُرُّ حِيناً وَيَنداحُ
وبِتؤدةٍ حِيناً يتَنَحَّى
ويَتقَهقَرُ ويَنزاحُ
وقَوانينُ الُّلعبَةِ
اِقتحامٌ واِندحارٌ
الصَّمتُ المَقيتُ يُثيرُ هَلَعي
كأنَّ أقدامي بالمَكانِ تَلتَحِمُ
جَحافلُ الذِّكرى وَجَعٌ
يُداهمُني
ومُزقُ الصُّورِ
في الأَرجاءِ تَنتشِرُ
هَمَسَاتٌ من زَمَنٍ غَابرٍ تَنبعِثُ
وزَحفٌ في العُروقِ يَنسَلُّ
الرُّوحُ تَنصُتُ
والجَّسدُ في المَتَاهاتِ غِيابٌ
“أُجرةُ الخَطيئةِ هي المَوتُ”
يُساورني الشَكُّ
ومثلَ السُّوسِ في دَاخلي
يَتغَلغلُ الاِرتيَابُ
وسَيلُ الاتِّهامِ شَلَّالٌ
يَفيضُ

خَلَدٌ في الأقفَاصِ
عِقابٌ وقِصَاصٌ
والجُثمانُ جِرمٌ وفَناءٌ
حُلُماً كانَ ذاكَ أم كابوسَاً
رُؤىً وأشباحاً في الأقدارِ تَعبَثُ
واليَقينُ في عِلمِ الغَيبِ أسفَارٌ

ما آبَ مَن رَحلوا
وكُلُّ المَزاعِمِ هَرطقاتٌ وبُدعٌ
والأَبدانُ دودٌ وطينٌ
والأَروَاحُ في عَالمِ الآفاقِ تَهيمُ
والحَقيقةُ في عُرفِ العَارفينَ
إِفكٌ وبُهتانٌ
بالأمسِ كَتبوا
واليَومَ بألوانِ الطَّيفِ
نُبحِرُ
“وغَدٌ لِناظِره قَريبٌ”

بقلمي : جورج عازار
اللوحة المرفقة للفنان التشكيلي المبدع الدكتور فؤاد روهم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى