
اعتقد أن المصلحة الأمريكية العقلانية -وليس مصلحة إسرائيل ولا بالضرورة حسابات ترمب كشخص- تقتضى تجنب الدخول فى مواجهة عسكرية مع إيران من جديد، ستخرج منها بخسائر وفشل أكبر، وأن الأفضل لها هو التوصل إلى تسوية مع إيران لا تختلف كثيراً عن اتفاق 2015 الذى أبرمه أوباما، والذى يشابه ما يتردد فى الإعلام اليوم عما يجرى التفاوض حوله…..
لكنى لا أستطيع أن أجزم بما ستفعله أمريكا فعلاً، وما إذا كانت ستستجيب للعقل، أم أن ما تفعله ليس إلا مناورات لكسب الوقت حتى تستعد لعملية عسكرية تعتقد أنها ستكون حاسمة، مدفوعة بضغوط إسرائيلية، أو رغبة شخصية من ترمب للحصول على مشهد انتصار ساحق…..
هذا يذكرنى بما جرى مع مصر لدى تأميم قناة السويس، حيث ان تقدير جمال عبد الناصر أن بريطانيا لن تقدم على مهاجمة مصر عسكرياً…. لكن هذا التقدير لم يكن لأنه رأى أن هناك استحالة مادية، وإنما لأنه رأى أنه ليس من مصلحة بريطانيا القيام بخطوة كهذه، فى مسألة ذات أهمية استراتيجية للقوى الدولية الأخرى، فى ضوء ما سيترتب عليها من تداعيات دولية من شأنها إحباط المسعى البريطانى…. بمعيار ما، أخطأ عبد الناصر التقدير، لأن بريطانيا أقدمت على مهاجمة مصر عسكرياً على عس توقعاته، لكنه بالمعيار الأوسع أحسن قراءة الموقف، وأعطى حسن تقدير أنتونى إيدن وحكومته أكثر مما يستحقونه، فكان ما كان وانتهت الحرب بارتقاء مصر ورئيسها إلى مكانة عالمية غير مسبوقة، وسقوط إيدن وتراجع بريطانيا إلى مصاف قوى الدرجة الثانية….
العقل يقول أن الأرجح أن تتوصل أمريكا وإيران إلى اتفاق، لأن هذا الأصح من وجهة نظر مصلحة كل منهما، لكن من يدرى….