كتاب وشعراء

بين التحذير والفتنة: سبيل النجاة…بقلم محمد الامين بشير

في زمنٍ تتزاحم فيه الأهواء، وتتشابك السُّبُل حتى يلتبس على المرء وجهُ الحق، يظلّ النداء العلويُّ حادًّا كالسيف، بيِّنًا كالفجر: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. فلا هو تحذيرٌ يُلقى في فراغ، ولا هو وعيدٌ يُستأنس به، بل هو فصلُ الخطاب بين قلبٍ انقاد فنجا، وقلبٍ تلوّى فهلك.

وما الفتنةُ – وقد خفيت مسالكها – إلا امتحانُ السرائر، تُقَلِّبُ القلوبَ على وجوهها، حتى لا يبقى للمرء من نفسه إلا ما رسخ وثبت. فكم من مُستبصرٍ أضلّته شُبهة، وكم من مُستمسكٍ أزاغته شهوة، فإذا هو بعد صفاءٍ في كدر، وبعد هدىً في حيرة. هنالك يلوذ العاقل بباب ربّه، مستعيذًا خاشعًا: «اللَّهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ».

وإنّ النجاةَ ليست بكثرة القول، ولا بزخرف الادّعاء، ولكنها بثباتٍ عند المزلّة، وصدقٍ عند المحنة، ولزومٍ للأمر حيث يثقل، لا حيث يهوى. فمن عرف قدر الأمر لزمه، ومن استهان به أورد نفسه موارد الهلكة وهو يحسب أنّه يُحسن صنعًا.

فليحذر المرءُ أن يكون من أولئك الذين يُخالفون عن الأمر، فيُساقون إلى فتنةٍ تذهب بالبصيرة، أو عذابٍ يُقَطِّعُ أسباب الأمل. وليجعل بينه وبين ذلك حجابًا من تقوى، وسياجًا من إخلاص، فما أضيق العيشَ إذا أُغلقت منافذ النور، وما أوسع النجاةَ إذا استقامت الخطى على الجادّة..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى