رؤي ومقالات

سلام مسافر يكتب:بارون باشانيان وسارة خاتون

امتنع نيكول باشينيان عن حضور العرض العسكري في الساحة الحمراء بمناسبة الاحتفال بعيد النصر على ألمانيا الهتلرية في الذكرى 81.
وكان الرئيس الأرمني؛ ابلغ نظيره الروسي في الأول من أبريل أثناء زيارته إلى موسكو الاعتذار عن المشاركة في العرض العسكري بالساحة الحمراء دون ان يتوسع في شرح الأسباب التي لم يكن بينها قطعا عارض صحي لانه من غير المحتمل ان يكون “بارون” باشينيان قد توقع انه سيصاب بوعكة قبل وقوعها بأزيد من شهر. كما بوتين ما كان يتوقع ان رئيس الدولة القوقازية الصغيرة ستجد في عرض الساحة الحمراء منافع أكبر من الثمن الغالي للكونياك الأرمني وقد اختار التسمية من ” كونياك” المدينة الفرنسية الشهيرة بالنبيذ المعتق قبل أن يختلف الفرنسيون مع الأرمن رغم التقارب في الأنوف على الأصل والفصل.
عشية عيد النصر في موسكو وقد تقلصت عروضه الى مستوى المشاة دون الصواريخ والدبابات والمقاتلات؛ هجم الاتحاد الأوربي ممثلا بكبار قادته على يريفان ليس بحثا عن الكونياك المعتق؛ ولا رغبة في الارتقاء الى قمة جبل أرارات؛ إنما لوضع الختم على ان أرمينيا خرجت من المدار الروسي.
استقبل نيكول باشينيان ضيوفه الأوربيين بالأريحية الأرمنية المعهودة وبعناية تحضير ملفوف ” الدولما ” الأرمنية ذات المذاق الفريد ؛ ووجد في حفل العشاء المقام على شرف الضيوف من القارة العجوز ؛ مناسبة للتذكير بموهبته في القرع على الطبول؛ وجرب فصاحته الإنكليزية ومعرفته بالفرنسية وأمسك في ختام معزوفة مشهورة للمغني الفرنسي أرمني المنبت شارل اوزنافور. بالصاج الملعلع قبل أن يشوش على التون الموسيقي لأغنية تفتقت عنها حنجرة ماكرون وقادة أوروبا المشاركين في حفل طلاق أرمينيا عن روسيا.
غزت الكوميديا الإنسانية لوليم سارويان؛ الروائي الأميركي من اصل ارمني (1908-1981) قبل الكونياك والدولمة قلوب الأنغلوسكسون؛ تماما مثلما مست سارة خاتون قلوب العراقيين منذ نهاية القرن التاسع عشر.
حاز وليم سارويان على جائزة بوليتزر عام 1940 وعلى الأوسكار 1943
و لم تحض ” الزنكينة ” سارة خاتون بجوائز عراقية لكنها امتزجت بالمخيلة العراقية الشعبية مع أحلام الفقراء والرغبات السرية للأغنياء.
انفصلت عربة ” بارون- السيد” باشانيان عن المدار الروسي ودخلت درب التبانة على طريق طويل يومض بإشارات غامضة نحو الاتحاد الأوربي في وقت تخبو مصابيح الشوارع بفعل نقص الوقود.
لن تصفر الريح في الساحة الحمراء بغياب نيكول باشينيان . ومازاد قارع الطبل في الأوركسترا لحنا ولا المنشدين صدحوا بالطبال!
لم تفقد سارة خاتون أصالتها ودافعت عن عفتها بوجه الوالي العثماني تحدت الباب العالي ورحلت عن الدنيا بلا مال ولا بنون وعاشت في كنف خادمة وفية ولثمت بغداد إسمها وخلّدته المدينة العظيمة بحي من أجمل ما تبقى من أرستقراطيتها.
لم تقرع طبلا ولا ضربت كفّا ولم تتمايل أمام الباشوات! عرض أقل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى