كتاب وشعراء

على عتبة الحرف…بقلم سعد بلو

من مجموعة:نكتب ليُشفى الوطن

يا صديقي…

الأميّةُ ليست أن نولد بلا ذنب

بل أن نكبرَ

وفي يدنا وطنٌ من الحروف

ولا نعرف كيف ندخله…

أن يكون الاسمُ قريبًا… قريبًا جدًا

لكنّه يهربُ كلّما مدَدنا إليه أصابعنا

كأنه يعرفنا… ولا يعترف بنا…

أن نمرَّ على الكلمات

في الطرقات

في اللافتات

في وجوه الناس

ونبتسم لها بصمتٍ طويل

كأننا غرباءُ عن لغتها…

يا صديقي…

الأميّةُ ليست نقصًا في العين

بل غيابُ الحرف عن القلب

حين لا يعودُ الورقُ مرآتنا

ولا تصبحُ الكلمةُ بيتًا نعود إليه…

أن نحتاجَ دائمًا لمن يقرأ لنا

ويكتب عنّا

فنقف على حافة المعنى

كمن يقف على شاطئٍ

ولا يعرف كيف يسبح في البحر…

لكن الحرف… يا صديقي

ليس قاسيًا كما نظن

ولا مغلقًا كما نخاف

إنه ينتظر فقط يدًا صادقةً تقول له: تعال…

يمكن أن يبدأ من اسمٍ صغير

من خطٍّ مرتجف

من دفترٍ لا يخاف من الخطأ

من صباحٍ قررنا فيه أن نتعلّم…

يا صديقي…

الأوطان لا تُشفى بالكلمات وحدها

لكنها تبدأ بالكلمات

وحين يكتب الإنسان اسمه لأول مرة

لا يكتب حرفًا فقط…

بل يكتب بداية نفسه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى