كتاب وشعراء

ثمةَ بابٌ خفيّ // محمد عبيد /اليمن

ثمةَ بابٌ خفيّ // محمد عبيد /اليمن

ثمةَ بابٌ خفيّ
يواصلُ الدورانَ في آخرِ الممر،
وأقدامُنا،
هذه الأقدامُ
التي عبرتْ كثيراً من الخراب،
صارت تحفظُ صريرَهُ
كما تحفظُ الأراملُ أسماءَ الغائبين.
المدينةُ هذه الليلة
تشبهُ آلةً قديمةً
تُركت تعملُ وحدها،
مصابيحُها مطفأة،
وشرفاتُها تنظرُ إلى الشوارع
بعينَي ممرضةٍ لم تنم منذ أسبوع.
في المقهى
يجلسُ رجلٌ نحيل
يقلبُ كوبَهُ الفارغ
كأنه يفتشُ عن طريقٍ سريٍّ
في قاعِ الكوب.
وعلى الرصيف
ولدٌ يركضُ خلفَ إطارٍ صدئ،
يضحكُ بكلِّ أسنانه،
كأن العالمَ لم يخترع بعد
كلَّ هذا التعب.
أما نحن
فنبدو كركابِ حافلة
تأخرَت كثيراً،
نتبادلُ الصمتَ
ونراقبُ النوافذ
وهي تمتلئُ بقرى بعيدة
لا تخصُّ أحداً.
أحياناً
أشعرُ أن قلبي
دُرجٌ قديم
مليءٌ بإيصالاتٍ باهتة
ورسائلَ لم تصل.
وأشعرُ أن الأيام
تقصُّ من أرواحنا ببطء،
كما تفعلُ المقصاتُ الصغيرة
بأطرافِ الصور العائلية.
ومع ذلك
نواصلُ ترتيبَ قمصاننا،
وغسلَ وجوهنا المتعبة،
وإلقاءَ النكاتِ
في اللحظةِ الخطأ،
كأننا نحاولُ خداعَ شيءٍ هائل
يقفُ خلفَ الباب.
ثمةَ حزن خفيف
يمشي بيننا
يعرفُ الجميعَ
ولا يتوقف عند أحد.
وأنا أيضاً
أحاولُ أن أبدو عادياً،
أن أتحدثَ عن الطقس،
عن ترند الأمس،
عن الازدحام،
بينما داخلي
يشبهُ مصعداً يهبطُ بلا نهاية.
لكنني
كلما نظرتُ إلى الوجوهِ حولي
رأيتُ هذا العالم
وهو يلمعُ للحظة قصيرة،
كعملةٍ سقطتْ في العتمة
ثم التقطها طفلٌ مبتسم.
محمد عبيد / لليمن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى