
السلام عليكم
57- ” اِلْمُسَاوَاةْ فِي الظُّلْمِ عَدْلْ ” :
• مَضْربُه : يُضربُ هذا المثلُ في إيقاع الظلم بمجموعة كبيرة من الناس دون أن يستثنى منهم أحد بدعوى أن هذا عدل ومساواة .
– مَا يُؤْخَذُ عَلَيْه : يُؤخذُ على هذا المثل أنه ( مغلوط عَقَدِيًّا ) حيث يدعو إلى اتساع رقعة الظلم في المجتمعات الإنسانية ليتحقق العدل المزعوم بين الناس ؛ فيصبح الجميع مظلومين سواسية ، ويقال هذا عدل ، و الحقيقة أنه ليس بعدل ، إنما هو زيادة في الظلم ، فهناك فرقٌ شاسعٌ بين الظلم والعدل لأن الظلم ظلم , والعدل عدل ، وشتان بينهما فإنهما لا يلتقيان ، وكيف يكون الظلمُ عدلًا والله تعالى ينهى عن أحدهما ، ويأمر بالآخر فيقول عز وجل : ” إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ “( النحل : 90 ) .
– فالعدلُ في هذه الآية الكريمة مأمورٌ به من الله تعالى كالإحسان وإيتاء ذي القربى والظلم منهيٌّ عنه كالفحشاء والمنكر لأن العدل هو إعطاء كل ذي حقٍ حقه ، ووضع الشيء في موضعه ، والظلم هو حرمان صاحب الحق من حقه ، ووضع الشيء قي غير موضعه .
– وقد حرم الله تعالى الظلم على نفسه كما حرمه على عباده ؛ حيث قال الرسول – صلى الله عليه وسلم – فيما رواه عن الله عز وجل أنه قال : ” يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا ” ( رواه مسلم ) ، وقد نهانا عن إيقاع الظلم بأحد حتى وإن كنا كارهين له في نفس الوقت الذي أمرنا فيه بالعدل مع جميع الناس لأنه أقرب للتقوى , فقال تعالى : ” وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ” ( المائدة : 8 ) .
– أما من قال بأن هذا المثل حديث شريف وارد عن النبي – صلى الله عليه وسلم – فإن قوله باطل وبعيد عن شرع الله تعالى ودينه كل البعد , وحاشا لرسول الله أن ينطق بمثله ؛ لأنه مخالف للعقل والمنطق والشرع .
• وتصويبُ المثل أن نقول : ” المُسَاوَاةْ في الظُّلْمِ زِيَادَةْ فِي الظُّلْمْ ” .