
الماء هو أساس الحياة؛ لأنه يدخل في كل وظيفة حيوية في جسمك من الدماغ والقلب والكلى إلى الهضم والحرارة والطاقة. فلا عجب أن نحو ٦٠٪ من وزن جسمك على الأقل عبارة عن ماء. ونقص الماء في الجسم -ولو ١-٣٪- يؤثر فورًا في التركيز، والمزاج، والضغط، والدورة الدموية، ويصيب الشخص بالصداع. والنقص المستمر للماء يسرع من الشيخوخة.
والماء ينظم حرارة جسمك، فبدون ماء كافٍ ترتفع حرارة الجسم، خاصة في الصيف، ويحدث إرهاق أو ضربة شمس. والماء هو المكوّن الرئيسي للبلازما -سائل الدم- ونقصه يزيد لزوجة الدم؛ مما قد يؤدي إلى الجلطات. والماء يحمي الكلى، فيخفّف البول، ويمنع تراكم الأملاح التي تكوّن الحصوات. ومما لا يعرفه البعض أن الماء يساعد على الهضم، ويمنع الإمساك؛ فهو ضروري لتكوين العصارات الهضمية وحركة الأمعاء. كما أن الغضاريف تحتوي على ٨٠٪ ماء. والجفاف يقلل مرونة المفاصل ويزيد الألم، ونقص ٢٪ فقط من سوائل الجسم قد يخفض القدرة البدنية بنسبة ١٥-٢٠٪. وشرب الماء قبل الأكل يزيد الشبع، فكثيرًا لا يفرِّق المخ بين الجوع والعطش؛ لذا أنصح مرضاي الذين يرغبون في خفض الوزن أن يشربوا الماء عند إحساسهم بالجوع، فربما شعورهم بالجوع ليس إلا عطشًا!
ونقص الماء الحاد (الجفاف) قد يؤدي إلى الفشل الكلوي الحاد، وتشوش الذهن، واضطراب الذاكرة، والانخفاض الشديد في الضغط، والتشنجات، أو حتى صدمة نقص حجم الدم Hypovolemic shock التي قد تؤدي إلى الوفاة. كما أن المخ يفرز حينذاك هرمون الحفاظ على الماء “الفاسوبريسن” vasopressin لحماية الجسم من انخفاض الضغط، ولكن زيادة إفرازه ربما تؤدي إلى مشكلات صحية حادة وأكثر خطورة.
والسؤال المهم هو: كم تحتاج من الماء يوميًّا؟
عادة ما يحتاج الرجال إلى ٣،٧ لتر من الماء يوميًّا، أى نحو ١٥-١٦ كوبًا (٢٥٠ مليلترًا)، والنساء يحتجن إلى ٢،٧ لتر، أي نحو ١١-١٢ كوبًا من الماء يوميًّا. ولحساب الكمية التي يحتاج إليها جسمك بدقة اضرب وزنك في ٣٥ لتعرف كم مليلترًا من الماء تحتاج إليه، ولو أردت تحويلها إلى عدد من الأكواب الصغيرة اقسم المحصلة على ٢٥٠. فإذا كان وزنك ٨٠ كيلو جرامًا فأنت تحتاج إلى ٢٨٠٠ مليلتر يوميًّا، أي ١١ كوبًا على الأقل يوميًّا.
وهذه الكمية تشمل جميع السوائل التي تشربها يوميًّا، بما فيها الشاي والقهوة والعصير، كما أن ٢٠% من هذه الكمية يأتي من الطعام كالخضراوات والفاكهة. وأكثر الفاكهة المحتوية على ماء هي البطيخ، كما أن أليافه قابلة للهضم والامتصاص مما يفيد الجسم. والقول بأن “لا تشرب حتى تعطش”، ليس إلا نصيحة كارثية وخرافة نتائجها وخيمة على الجسم، فالإحساس بالعطش يختلف جذريًّا من شخص إلى آخر، وقد لا يشعر البعض بالعطش إلا بعد وصوله إلى درجة غير صحية من الجفاف؛ لذا نصحنا الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أن يكون ثلث معدتنا لشرابنا، حين قال: “ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًّا من بطنه، بحسب ابن آدم أُكُلات يُقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفَسه”.