كتاب وشعراء

سلسلة من أجل حياة أفضل ..بقلم عبد الغني مكي

الحياة الزوجية
حل المشكلات الزوجيه (56)
لا يخلوا بيت من المشكلات والخلافات في الحياة الزوجية وهى ليست دليلاً على تصدّع البنيان أو خيبة المسعى، بل هي المدّ والجزر الطبيعيّ في بحر الشراكة الإنسانية. إنها ذروة التفاعل بين روحين، غير أنَّ المَحكّ الحقيقي والفيصل الحاسم الذي يُحدّد صلابة الرابطة أو هشاشتها، يكمن في “فلسفة المواجهة”.
​فكم من جمرٍ صغيرٍ نفخت فيه رياحُ “سوء الفهم” فأضحى حريقاً، وكم من عتبٍ مكتومٍ وأدهُ “الصمت” فصار جداراً عازلاً! وأحياناً، لا يكون الوجع في جوهر الخلاف، بل في “شظايا الكلمات” وطريقة الطرح التي تفتقر إلى اللين.
​إنَّ هندسة الحلول تبدأ دائماً من واحة “الهدوء”؛ ففي فوران الغضب تنطفئ مشكاة الحكمة، وتندفع من الشفاه كلماتٌ جارحة كسهامٍ مسمومة، تهدم في لحظة طيشٍ ما بناه الصبر في سنوات.
​من هنا يولد “الحوار المقدس”: حوارٌ تتقاسمه القلوب قبل الألسنة، يتجرد من نزعة الاتهام، ويترفع عن كبرياء الانتصار. حوارٌ تصغي فيه لتستوعب عمق شريكك لا لتشحذ سيف الرد، وتتحدث فيه لتبدد الضباب لا لتشن الهجوم.
​لتكن عقيدتكما في الملمّات: أنكما لستما خصمين في حلبة (أنا وأنت)، بل حليفين في خندق واحد يحمل شعار (نحن في مواجهة الأزمة).
​واحذروا نبش القبور، وإعادة فتح الجراح الغابرة؛ فإن استحضار الماضي العليل يُثقل كاهل الحاضر، ويشلُّ أيدي الإصلاح عن صياغة الغد.
​وتذكروا دائماً… أنَّ الانحناء للعاصفة أحياناً ليس انكساراً ولا ضعفاً، بل هو أسمى مراتب الحكمة التي تفتدي الودّ. فليكن المقصد الأسمى والغاية الكبرى هي “استبقاء المحبة” لا “كسب المعركة اللفظية”؛ إنَّ الطمأنينة في البيوت تُشيّد بمداميك التفاهم، ولا تُبنى أبداً بنشوة الغلبة والاستعلاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى