كتاب وشعراء

حضرة الموت . . . عبداللطيف عمر / سوريا

يا حضرةَ الموتِ
جُرحي مِنْ هَنَاكَ نُفِيْ
فافتَحْ جناحَيكَ
واهمِسْ لي: هُنَا كَنَفِي

أَمِنتُ جانِبَكَ المرهوبَ
حيثُ بَدى وحيثُ لمْ يبدُ
إذ إنِّي بمُنتَصَفِ

وقد أزورُ قبورًا
لستُ أعرفُ مَن فيها
ولكنْ لِكَي أبكي على ضُعُفِي

مِثلي
يقولُ لمن يهوى مغازلةً:
«تبدو كَمَوتي
إذا وافَى بِلا عُنُفِ»

لا قُبْحَ فيكَ
حبيبي
كي أُجَمِّلَهُ
فأنتَ عِندي
جمالٌ غيرُ مُكتَشَفِ

يا حضرةَ الموتِ
يا قَسًّا ويا مَلِكًا معًا
رَجَوتُكَ أنْ تُصغي لِمُعتَرِفِ

وعدتُ نفسي
بأنِّي سوفَ أرحمُها
أَفِي النِّهايةِ
بالوعدِ الكبيرِ أَفِيْ؟

مَقَتُّ لَيلِي
فكيفَ الآنَ أعشقُهُ؟!
كذلكَ البُغضُ قد يُفْضي إلى الكَلَفِ

أنا أخو النَّجمِ في الحُمَّى
ويشهدُ لي
لو كانَ حاولَ ما حاولتُهُ
لَشُفِيْ

أنا حبيبُهُ
في عينَيَّ لَوْعَتُهُ
كأنَّ نجمِيَ لحمِي
حُزَّ مِن طَرَفِي

حملتُ يأسي على ظهري
كمَعصِيَةٍ
والوَهْنُ مِطرقةٌ
تَهوي على كَتِفِي

وسِرتُ مُنتَعِلًا جُرحي
وماطرةٌ دُنيايَ
تَغسِلُ نفسَ المُتعَبِ الدَّنِفِ

وسارَ بي الظِّلُّ
ظِلِّي
كِدتُ أَسبِقُهُ
إلى احتضانِكَ في الأَنواءِ
يا تَلَفِي

أنا المُنادِي
حبيبًا قد كوى لغتي
قبلَ البكاءِ
بياءٍ دونَما أَلِفِ

على هواءٍ وماءٍ
قد قبضتُ يدِي
كما غريقٌ
هوى قَبْلًا
مِنَ الجُرُفِ

يا حضرةَ الموتِ
فَلْتَهطِلْ على كَبِدِي
البحرُ أنتَ
وروحي جَرَّةُ الخَزَفِ

أَقْبِلْ وكُنْ مُظلمًا
لا ظالمًا
فلقد سُجِنتُ بالضَّوءِ
حتَّى صارَ مُعتَكَفِي

ولا أحبُّكَ يا موتي
لِأَستُرَ ما بي
بَلْ لِأُنْكِرَ شيئًا بالِغَ الأَسَفِ

لِهَوْلِ ما قد رأتْ عينايَ
لستُ أَرى
في الأمْنِ أمْنًا
ولا أرتاحُ لِلتَّرَفِ

إنِّي
كَمَنْ يستفيقُ الآنَ مِن حُلُمٍ
وكلُّ طَيفٍ
رآهُ في المنامِ
خَفِيْ

حالي
بحالي
إذا عَزَّتُ أُشَبِّهُهَا
لَعَلَّ حزنيَ قد أمسى
مِنَ التُّحَفِ

ليسَ المشرَّدُ
مَن لا سقفَ يَستُرُهُ
بَلِ الوحيدُ
بِبَيتٍ واسِعِ الغُرَفِ

لو يَعلَمُ الموتُ
أنِّي قَبْلَهُ قُتِلَتْ
نفسي
ثَلاثًا
لَعَاشَ الموتُ في لَهَفِ

وأَسبَلَ الدَّمعَ
لا يرجو انقطاعَهُ
ثُمَّ حَطَّ فوقَ ذراعِي ذَقْنَهُ
وَغَفِيْ

🖋️ عبد اللَّطيف عمر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى