كتاب وشعراء

نشيد الريح.. بقلم الشاعر المغربي: أحمد بياض

نشيد الريح..
1
نسمةُ غبار….
تبحثُ عن نجم
عن زرقةِ الأولى
بينَ تلالِ الغروب
على صفرةِ الأطلال.
يسعى في محاجر الرضاع
خريفٌ شفَّاف
على جسدِ العالم
الموت والرجاء
وحلم نشيد
تفاحة على جلدِ الصنوبر، عمرها إقطاع٠
مأوى الليل يتجرّع صخرة الظلام
مدام
تحتسيه الشفاهُ المورقةُ في بواكير الحزن
الشوارع أبعاد متلاحقة
/تيهان /
صيحةُ غيمة
منازلٌ وحدائق
ورحيلُ الحكايات
تُحاكي الهجير
صوتُ الشمسِ:/ أنين قبلة/
مساءٌ راحلٌ
وداعٌ عالقٌ
يعانقُ رجاءَ البقاء
كمْ شهيد
فدية البحر?!…..
وتكسو سوار الطقوس
مساحيقُ جثَّةٍ تحتضر..
بهاءُ الفصولِ
ينعشُ رجفةَ النوافذ
وموت القوافل….
2
أيَّتها التلالُ الممتدَّة
ليصحو إلهُ الشَّمس
من وحي رملِ الأرض
وتكتبني عرقاً
نزيفاً……
تتراشقُ القوافل شغفاً
لتشيّدَ حنينَ الولادة
والشَّمس سيِّدة المكان
تغازلُ هلالَ البحر
تعصفُ بأخدود المشاعر
حين ينضجُ حزنُ الأكواخ.
/ تتجسَّدُ البحورُ خلفَ الغيم/

لمَّا تعترفْ المرايا
بمحياي…….
شوارع ومظلات
وأعين سابحة
تبحثُ عن مُحيَّا الشَّرق
3
في الرباط
اتَّسعَ المكانُ
لينجبَ يتيمَ الخطى
على وقعِ قطراتِ المطر؛
أمشي ألبسُ ثوبَ السَّماء
وأشربُ من ثدي الحياة
الماء والماء والطين والحجر
وانتحار زهرة في خفاء……
في ضوضاء الصخب
وقطن الريح
نجمة صغيرة بيْن يدي
سَفر جلجماش اللا متناهي
ونبيذ الشوارع
تشتعلُ الفكرةُ حين يموت الكون!…
في مخيلتي.
من يعبر هذا الزمان تحت رفِّ الأعين
والموت الراسخ?!
افتحي اليد
فالليل خالد
دعيني أشاهدُ ذلك الضوء المشحون
تحتَ سياط النجم
أريد أن أمضي
لأعاكسَ عشتار الشائخة
وأحملَ خبزَ المطر
من وراءِ ذوبانِ الجفون
قد نُكوِّن حبا
وراء رماد السجون
في عشوائيَّةِ اللحظات
لنرى الفجرَ تحتَ كستانيَّة القبل
4
أمضي في الدمعِ المخلّل في عينيك
وأسقي وجعَ التراب
صوتك مسكون بريح الشَّمس
بين قطراتِك المتناهيةِ في حوضِ علّتي
وأمسيةِ القمح

يفتكُ بي البريقُ اللجّاج
في هدوءِ البحر
ويرفضني ثوبُ السواحل
وتكتسحُ أغنيتي
مرحُ الأجنحة
في صفصافةِ السماء
تمطرين عظامك على صدري
شجرة نائية
من يروي قيظَ الغصون
يتحطّم جسدك كالهدير في رمق روحي
مثنى في هذيانِ الرِّيح
لا أثرَ للمدينة
تحث أبواب العاصفة
وأبحثُ عنِّي
حين تتعفَّنُ الزرقة
والسَّاعةُ جسرُ الوصال
أعاكسُ تجاعيدي في سرمديَّة لحنٍ فريد
و الصّبا بلونِ الضياء
كم حملت من اسْم
ونسيت اسمي
متى تعودين
وتفتكينَ بالجلَّاد
على جسمي
سيدة الأقمار
وراعية البحر
سيدة الحروف
ونعش القمر
سيِّدة الجزر المقيمة في ذهني؛
عيناك ثدي السَّماء وبرج المقل
وجسدك تيهان
صوت الريح
والصحراء
وثغر يبتسم……..
حين تتراشقُ الأطلال
خارج العالم/ صورتي/
أمسكُ بتفاحةِ الحزن
وأنظرُ إلى الجوِّ كندى
لأعانقَ غيبوبةَ الطريق
والدمع الأبديّ
وفي لحظةِ التَّلاشي أسقطُ كالغريق
لأودِّعَ حلمي

*أحمد بياض

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى