
كان الشاعر البدوي يكتب أجمل القصائد بثوبه البسيط وخلقه المتواضع وعلمه الواسع. أما في عصرنا فكيف يجب أن تكون صورة المثقف حتى يُعرف أنه مثقف..؟
المثقف
أنا المثقف أمشي شامخاً صَلِفا
فقابلوا لي غروري بالرضا وكفى
كلُُّ المظاهر قد أتقنتُها وبها
عن كلِّ هذي الورى أصبحتُ مختلفا
عطّرْتُ ثوبي ورتبتُ القميصَ وقد
أطَلْتُ شعريْ إلى أن لامسَ الكَتِفا
وحُزْتُ نظّارةً للشمس نادرةً
وسرتُ في كلّ دربٍ أحملُ الصُحُفا
وربطةُ العُنْقِ والغليونُ قد ظهرا
في هيئةٍ مثلَها الوصّافُ ما وصفا
حفظتُ مصطلحاتٍ رحتُ أسردُها
حتَّى يُقالَ ضليعٌ أدرك الهَدَفا
منها مقالي لخِلّي حين يسألني
عن نقد شعرٍ تلا لي منه مقتطفا
(تُمَوْسِقُ النصَّ والإسقاطَ تتقنُهُ
تُمَنْطِقُ اللفظَ والإرْهاصُ منك صفا
تفجّرُ اللغةَ الصمّاءَ تجعلُها
فيها انزياحٌ أزاحَ اللفظَ فانحرفا
وماوجدتُ تناصاً في نصوصِكَ بل
رأيتُ ترميزَها عنها الجمودَ نفى)
فإنْ نطقْتُ بها قالوا: أخو أدبٍ
كصفحةِ البحر لم ندركْ لهُ طرَفا
كم غرَّ قوليَ أغراراً وقد حَلفوا
أنّي الضليعُ ولكنْ خابَ من حلفا
فالسرُّ يا إخوتي بيني وبينكمو
لا تكشفوهُ فما المأمونُ من كشفا
فلو أتيتُم بشعرٍ صيغَ من قِدَمٍ
وقلتُمُ: اقرأْهُ ساقي اهتزَّ وارتجفا
قراءة الشعر أمرٌ لستُ أتقنُهُ
أنا الضعيفُ الذي قد يخدعُ الضُعَفا
بين النقيقِ وحسن الشدوِ ضعتُ أنا
وخانني العزمُ لمّا دربيَ انتصفا
شعر: ماجد الراوي من أعماله الشعرية المطبوعة